الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨
نفسه مزيد الثواب، و العلة في توفير ثواب المسلم على المجيب انّ المسلم هو السبب في حصيل الثواب للمجيب فمن هذا زاد عليه.
الأمر الثالث في الجلوس في المجالس و التّصدّر فيها و تحقير الفقير بحيث لا يرضى الغير بجلوسه في قرب منه، كما روي عن الصادق ٧ قال: جاء رجل موسر الى رسول اللّه ٦ نقيّ الثوب فجلس الى رسول اللّه ٦، فجاء رجل معسر درن[١] الثّوب فجلس الى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، و قال رسول اللّه ٦: خفت ان يمسك من فقره شيء، قال: لا خفت ان يصيبه من غناك شيء، قال لا، قال: فخفت ان يوسخ ثيابك، قال لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال يا رسول اللّه انّ لي قريبا (ينا) يزيّن لي كلّ قبيح و يقبح لي كل حسن، فقد جلت له نصف مالي، فقال رسول اللّه ٦ للمعسر أتقبل؟ قال: لا، فقال له الرجل و لم؟ قال اخاف ان يدخلني ما دخلك، فهذا ايضا نوع من انواع العجب و أفراده.
الأمر الرابع في المحاورات و المكالمات، فان كثيرا من الناس من يعبّر عن نفسه بالعبارات الموجبة للتعظيم و التكبر كأن يقول انا أمرت و أنا نهيت الى غير ذلك من العبارات الظاهرة في الفخر و التعظيم، و قد روي ان رجلا جاء الى النبي ٦ فدّق عليه الباب، فقال من بالباب؟ فقال انا فغضب ٦ من قوله، فخرج و هو يقول من القائل أنا و هي لا تليق الّا باللّه الّذي يقول أنا الجبار أنا القهّار أنا الخالق، ثم قال: ٦ و سلم ان في رأس كل واحد من الناس سلسلتين، فواحدة من رأسه الى العرش و طرفها في يد ملك جالس هناك، و الأخرى تنتهي الى تحت الأرض و طرفها في يد ملك هناك ايضا، فاذا تواضع للّه قال اللّه سبحانه للملك الذي في العرش قد واضع فلان فارفعه بين الناس حتى تكون مرتبته الى العرش، و اذا تكبّر قال اللّه سبحانه للملك الآخر أخفضه بين الناس و اهبط درجته حتّى ينتهي حاله الى ما تحت الثّرى.
الأمر الخامس في تبختره في المشي إمّا بأن يضرب الأرض برجله كأنّه يريد أن يخرقها، او يمشي الهوينا[٢] متبخترا متخيّلا في المشي جاذبا عنقه، و ربّما قلب عمامته فوق وجهه كما يفعله المتكبرون، كأنّه يريد ان يبلغ السماء حتى ان الأرض تخاطبه و تقول يا متكبر تمشي على وجهي بهذه الطريقة فأنا أتقاضى منك اذا وصلت الى بطني، فاذا مات قالت له الأرض هذا الكلام ايضا، ثم تضغطه ضغطة شديدة حتى تخرج مخ رأسه من تحت أظافير رجليه. و روي انّ ذا النون
[١] درن درنا الثوب: علاه الوسخ. الدرين الثوب البالي.
[٢] الهوينا التؤدة و الرفق، و هي تصغير الهوني و الهوني تأنيث الأهون.