الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٤
المحدثين و أختار بعضهم اعتمال الدائرة حتى تقابل، فكل كلام يفرغ منه ينقط في الدّائرة التي تليه نقطة و في المقابلة ثانية و هكذا.
الفائدة الثانية عشر في أقسام العلوم الشرعية و ما يتوقف عليه من العلوم العقلية و الأدبية، إعلم انّ العلوم الشرعية الأصلية أربعة: علم الكلام، و علم الكتاب العزيز و علم الأحاديث النبوية، و علو الأحكام الشرعية، و هو المعبر عنه بالفقه، فأما علم الكلام و هو أصول الدين فهو أساس العلوم الشرعية لأن معلوماته أشرف المعلومات و قد ورد الحث على تعلمه، قال ابن عباس جاء إعرابي إلى النبي ٦ و سلّم فقال يا رسول اللّه علمني من غرائب العلم، قال ما صنعت في رأس العلم حتى تسأل عن غرائب العلم؟ قال الرجل ما رأس العلم يا رسول اللّه؟ قال معرفة اللّه تعالى حق معرفته، قال الإعرابي و ما معرفة اللّه حق معرفته؟ قال تعرفه بلا مثل و لا شبيه، و لا ند و أنه واحد أحد ظاهر باطن أول آخر لا كفو له و لا نظير فذلك حق معرفته.
و أما علم الكتاب فقد استقر الإصطلاح فيه على ثلاثة فنون قد أفردت بالتصنيف قد أطلق عليها إسم العلم: أحدها علم التجويد و فائدته معرفة أوضاع حروفه و كلماته مفرده و مركبه، فيدخل فيه معرفة مخارج الحروف و صفاتها و مدها و إظهارها و إخفائها و إدغامها. إمالتها و تفخيمها و ترقيقها و نحو ذلك، و ثانيها علم القراءة، و فائدته معرفة الوجوه الإعرابية و البنائية التي نزل القرآن و ادعوا نقلها عن النبي ٦ تواتوا و يندرج فيه بعض ما سبق في الفن الأول؛ و قد يطلق عليهما واحد و يجمعهما تصنيف واحد و ثالثهما علم التفسير و فائدته معرفة معانيه و أحكامه؛ و أما علم الحديث فهو من أجلّ العلوم قدرا و أعلاها رتبة و أعظمها مثوبة بعد القرآن، و أما الفقه فهو العلم بالحكم الشرعي المأخوذ عن الدليل فهذه الأربع هي أصول العلوم و هي المقصود بالذات.
و أما العلوم الفرعية و هي التي يتوقف هذه الأربعة عليها أما معرفة اللّه تعالى و ما يتبعه فلا يتوقف أصل تحققه على شيء من العلوم بل يمفي فيه مجرد النظر و هو أمر عقلي يجب على كل مكلف، و هو أول الواجبات بالذات و إن كان الخوض في مباحثه و تحقيق مطالبه و دفع شبه المبطلين فيه يتوقف على بعض العلوم العقلية كالمنطق و غيره و اما الكتاب العزيز فإنه بلسان عربي مبين فيتوقف معرته على علوم العربية من النحو و التعريف و الإشتقاق و المعاني و البيان و البديع و لغة العرب و أصول الفقه ليعرف به حكم عامه و خاصه و مطلقه و مقيده و محكمه و متشابهه إلى غير ذلك.