الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٩
ابا جعفر الباقر ٧ يقول من أفتى الناس بغير علم و لا هدى لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه.
و اعلم انه يجب في المفتي ان يكون مكلفا مسلما عادلا مجتهدا و من لم يكن مجتهدا فلا يجوز له الإقدام على الإفتاء (الفتوى) و الفتوى فرض كفاية فاذا سأل ز ليس هناك غيره تعيّن عليه الجواب، و ينبغي ان لا يفتي في حال تغيّر أخلاقه من الغضب و الجوع و العطش و الحزن و الفرح و النّعاس و الحر و البرد و مدافعة الأخبثين، و اذا أفتى في واقعة ثم تغيّر اجتهاده و علم المقلد برجوعه من مستفت او غيره عمل بقول الثاني، فان لم يكن عمل بالقول الأول لم يجز العمل به و ان كان قد عمل به قبل علمه لم ينقض و لم لو يعلم المستفتي رجوع المفتي فكأنه لم يرجع في حقّه و يلزم المفتي اعلامه برجوعه قبل العمل و بعده ليرجع عنه في عمل آخر (عمله الآخر و لو أفتى في حادثة ثم حدث مثلها فان ذكر الفتوى الأولى و دليلها افتي بذلك، ثانيا بلا نظر، و ان ذكرها و لم يذكر دليلها و لا طرى ما يوجب رجوعه ففي جواز افتائه بالأولى او وجوب اعادة الإجتهاد قولان، و مثله تجديد الطلب في التيمم و الإجتهاد في القبلة، و القاضي اذا حكم بالإجتهاد ثم وقعت المسئلة و ليس للمفتي ان يكتب السؤال على علمه من صورة الواقعة اذا لكم يكن في الوقعة تعرض له بل على ما في الرقعة، فان أراد خلافه قال ان كان الأمر كذا فجوابه كذا، و استحبوا ان يزيد علو ما في الرقعة ما له تعلق بها ممّا يحتاج اليه السائل لحديث ما هو الطّهور ماؤه أ يحلّ ميتته؟
و يستحب ان يكتب في اول فتواه الحمد للّه او اللّه الموفق او حسبنا اللّه او حسبي اللّه، او الجواب و باللّه التوفيق او نحو ذلك، و احسنه الإبتداء بالتحميد للحديث، و ينبغي ان يقول بلسانه و يكتب ثم يختمه بقوله و اللّه اعلم او باللّه التوفيق و يكتب بعده قال او كتبه فلان بن فلان الفلاني فينتسب الى ما يعرف به من قبيلة او بلد او صفة او نحوها، و ينبغي ان يقتصر (يختصر) جوابه غالبا و يكون بحيث يفهمه العامة فهما جليا، حتى كان بعضهم يكتب تحت أ يجوز: يجوز او لا يجوز، و تحت ام لا: لا او نعم او نحوهما، و اذا رأى المفتي رقعة الإستفتاء و فيها خط غيره ممّن هو اهل للفتوى فان كان دونه و وافق ما عنده كتب تحت خطه الجواب صحيح او هذا جواب صحيح او جوابي كذلك أو مثل هذا او بهذا أقول او نحو ذلك، و اما اذا رأى فيها خط من ليس أهلا للفتوى فلا يفتي معه لأنّ في ذلك تقريرا منه لمنكر بل له ان يضرب عليه و ان لم يأذن له صاحب الرقعة لكن لا تحبسها عنده الا بإذنه، و له نهي السائل و زجره و تعريفه قبح ما فعله، و ان رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه فان لم يعرفه فله الإمتناع من الفتوى معه خوفا ممّا قلناه، و لو خاف فتنة من الضرر على فتيا علدم الأهلية و لم يكن خطأ عدل الى الإمتناع من الفتيا معه و اما اذا كانت خطاء وجب التنبيه عليه و حرم الإمتناع من الإفتاء تاركا للتنبيه على خطائها.