الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٦
معلمي عني و لا تذهب ببركة علمه مني و قال آخر كنت اصفح الورقة بين يدي شيخي صفحا رقيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها و قال آخر و اللّه ما إجترأت ان اشرب الماء و شيخي ينظر الى هيبة له، و قال حمد ان الأصفهاني كنت عند شريكه فآتاه بعض أولاد الخليفة المهدي فاستند الى الحائط و سأله عن حديث فلم يلتفت اليه و أقبل علينا ثم عاد فعاد شريك لمثل ذلك فقال أ تستخف بأولاد الخلفاء؟ قال لا و لكن العلم أجل عند اللّه من أن أضيعه فجثى على ركبتيه، فقال شريك هكذا يطلب العلم و قال النبي ٦ من علم احدا مسئلة ملك رقه قيل أ يبيعه و يشتريه؟ قال بل يأمره و ينهاه، و نقل بعض الأفاضل قال حكيت لشيخي منا مالي فقلت رأيت انك قلت لي كذا و كذا فقلت لك لم ذاك؟ فهجرني شهرا و لم تكلمني، و قال لو لا انه كان في باطنك تجويز المطالبة و انكار ما أقوله لك لما جرى ذلك على لسانك في المنام و الأمر كما قال، قال مؤلف الكتاب عفى اللّه عنه قد كان حالي مع شيخي صاحب كتاب بحار الأنوار[١] لما كنت أقرأ عليه في أصفهان انه خصني من بين تلامذته مع انهم كانوا يزيدون على الألف بالتأهّل عليه و المعاشرة معه ليلا و نهارا و ذلك انه لما كان يصنف ذلك الكتاب كنت ابات معه لجل بعض مصالح التصنيف و كان كثير المزاح معي و الضحك و الضرائف حتى لا أمل من المطالعة و مع هذا كله كنت اذا أردت الدخول عليه أقف بالباب ساعة حتى أتأهب للدخول عليه و يرجع قلبي الى استقراره من شدة ما كان يتداخلني من الهيبة و التوقير الإحترام حتى أدخل عليه و لقد كنت و حق جنابه الشريف و الأيام التي قضيناها في صحبته و نرجوا من اللّه ان تعود أستسهل لقاء الأسود على الدخول عليه هيبة له و إجلالا و ينبغي ان يعظمه في حال الخطاب و لا يخاطبه بتاء الخطاب و كافة و لا يناديه من بعد بل يقول يا سيدي و يا استاذي و ما أشبه ذلك و يخاطبه بصيغ الجمع و ينبغي ان يرد غيبته زيادة على ما يجب رعايته في غيره فان عجز عن ذلك قام و فارق المجلس، و يرعى ذريته و أقاربه و أودذاءه و محبيه في حياته و بعد موته.
و رابعها ان يصبر على جفوة تصدر من شيخه او سوء خلق و لا يصدّه ذلك عن ملازمته و حسن عقيدته و يتأول أفعاله التي ظاهرها مذموم على أحسن تأويل و أصحّه فما يعجزه عن ذلك الا قليل الوفيق، و يبدأ هو عند جفوة شيخه بالإعتذار و التوبة مما وقع و الأستغفار و ينسب الموجب اليه و يجعل العتب فيه عليه فانّ ذلك أبقى لمودّة شيخه و عن بعض السلف من لم يصبر على ذلّ التعليم بقي عمره في عماية الجهالة، و من صبر عليه آل أمره الى عزّ الدنيا و الآخرة، و أما نحن فسنذكر ان شاء اللّه تعالى الذلّ الذي أصابنا في تحصيل العلم في النّور الآتي و بحمد اللّه و توفيقه آل
[١] هو العلامة المحدث شيخ الأسلام و المسلمين المولى محمد باقر المجلسي رحمه اللّه المتوفي( ١١١١) ه و قد صنف المحدث النوري( ره) كتاب فيض القدسي في أحواله و ترجمة حالاته.