الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٩
و حادي عشرها ان يذكر في تضاعيف الكلام ما يناسبه من قواعد الفن الكلية التي لا تنخرم او يضبط مستثنياتها ان كانت كقوله كل ركن يبطل الصلاة بزيادته و نقصانه مطلقا الّا مواضع مخصوصة و يذكرها مفصلة.
و ثاني عشرها ان يحرصهم على الأشتغال في كل وقت و يطالبهم باعادة محفوظاتهم و يسألهم عمّا ذكر لهم من المهمات و المباحث فمن وجده حافظا مراعيا اكرمه و أثنى عليه و أشاع ذكر ذلك، و من وجده مقصرا عنفه في الخلوة، و ان رأى مصلحة في الملأ فعله فانّه طبيب.
و ثالث عشرها ان يطرح على اصحابه ما يراه مستفاد المسائل الدقيقة و النكت الغريبة يختبر بذلك أفهامهم ليتدبروا بذلك و يعتادوه، و قد روي ان النبي ٦ قال ان من الشجرة شجرة لا يسقط ورقها و انها مثل المسلم حدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال ابن عمر و وقع في نفسي انها النخله فاستحيت، ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول اللّه؟ فقال هي النخله، فقال له ابوه لو قلتها لكان لكان احب الي من كذا و كذا و كذلك اذا فرغ من شرح الدرس فلا بأس بأن يطرح مسائل تتعلق به على الطلبة و اعادة ذكر ما أشكل منه ليمتحن بذلك فهمهم و ضبطهم لما شرح لهم، فمن ظهر استحكام فهمه له شكره و من لم يفهمه تلطّف في اعادته له، و ينبغي للشيخ ان يأمر الطلبة بالإجتماع في الدرس لما يترتب عليه من الفائدة التي لا تحصل مع لأنفراد و اعادة ما وقع من التقرير بعد فراغه فيما بينهم ليثبت في أذناهم.
و رابع عشرها ان ينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم و ان كان صغيرا فانّ ذلك من بركة العلم، و قد قدّمنا الكلام فيه.
و خامس عشرها ان لا يظهر للطلبة تفضيل بعضهم على بعض عنده في مودّة او اعتناء مع تساويهم في الصفات من سنّ او فضيلة او ديانة فانّ ذلك ممّا ينفر القلوب و ان كان بعضهم اكثر تحصيلا و أشدّ اجتهادا فلا بأس بترجيحه بشرط أن يذكر لهم انّ ترجيحه و إكرامه انّما هو لهذه الفضيلة، و ذلك لينشط باقي الطلبة فيحصلون صفاته.
و سادس عشرها ان يقدّم في تعليمهم اذا ازدحموا الأسبق و لا يقدمه بأكثر من درس الّا برضاء الباقين، و يختار اذا كانت الدروس في كتاب واحد باتفاق منهم و هو المسمى بالتقسيم ان يبدأ في كل يوم بدرس واحد منهم فانّ الدرس المبدأ به ربّما حصل فيه من النشاط في التقرير ما لا يحصل في غيره الا اذا علم من نفسه عدم الملالة و بقاء النّشاط فيرتّب الدرس ترتيب الكتاب، فيقدّم درس العبادات على درس المعاملات و هكذا، و ان رأى مع ذلك تقديم الأسبق ليحرص المتأخر على التّقدم كان حسنا، و ينبغي ان لا يقدم احدا في نوبة غيره و لا يؤخره عن نوبته الّا اذا رأى في ذلك مصلحة كما عرفته، و ان جاؤا معا و تنازعوا أقرع بينهم بشرطه الآتي.