الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٧
الثامن اظهار الحق بحسب الطاقة من غير مجاملة لأحد و لذلك قال النبي ٦ اذا ظهرت البدع في امتي فليظهر العالم علمه و من لم يفعل فعليه لعنة اللّه، و ما جاءت الغفلة في الغالب و استيلاء الجهالة و التّقصير عن معرفة الفرائض و القيام بالواجبات و السنن الا من تقصير العلماء عن اظهار الحق على وجهه و اتعاب النفس في اصلاح الخلق و ردّهم الى سلوك سبيل اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، بل لا يكتفي علماء السوء بهذا حتى يوافقون العوام و الفساق على ما يصنعون، فعند ذلك ينزل من السماء الويل و الثّبور، قال بعض العلماء ان كل قاعد في بيته اين ما كان فليس خاليا عن المنكر من حيث التقاعد عن ارشاد الناس و تعليمهم معالم الدين و حملهم على المعروف سيّما العلماء، فانّ اكثر الناس جاهلون في الشرع في الواجبات العينية كالصلاة و شرائطها سيّما في القرى و البوادي فيجب كفاية ان يكون في كل بلد و كل قرية واحد يعلم الناس دينهم باذلا نفسه للإرشاد و التعليم، و قد سبق الكلام فيه اما اذا احتاج العالم الى كتمان العلم للضرورة فلا بأس بكتمانه و ان كان في بلاد الإيمان، فإنا رأينا انّ الضرر الذي يحصل من عوام الشيعة لعلمائهم لا يقصر عن الضرر الذي يحصل للعلماء من المخالفين في المذهب.
الفائدة الرابعة في آداب المعلم مع تلاميذه و هو يشتمل ايضا على أمور:
أولها ان يؤدبهم على التدريج بالآداب السنيّة و الشّيم المرضية، و أول ذلك أن يحرص الطالب على الأخلاص للّه تعالى في سعيه و مراقبة اللّه تعالى، و ان يعرّفه انّ ذلك يفتح عليه أبواب العلم و ينابيع الحكمة.
و ثانيها ان يرغّبهم في العلم و يذكرهم فضائله و فضائل العلماء و انّهم ورثة الأنبياء و انذهم على منابر من نور يغبطهم الأنبياء و الشهداء، و نحو ذلم مما ورد في فضائل العلم و العلماء من الآيات و الأخبار و الأشعار و الأمثال، ففي الأدلّة الخطابية و الأمارات الشعرية (حظ) هزّ[١] عظيم للنّفوس الإنسانية.
و ثالثها ان يحب لهم ما يحب لنفسه و يكره لهم ما يكره لنفسه من الشرّ فان ذلك من تمام الإيمان و مقتضى المؤاساة، ففي صحيح الأخبار لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، و لا شك ان المتعلم أفضل الأخوان بل الأولاد فانّ العلم كما عرفت قرب روحاني و هو أجل من الجسماني.
و رابعها ان يزجره عن سوء الأخلاق و ارتكاب المناهي او ترك الإشتغال او إسائة أدب أو كثرة كلام لغير فائدة او معاشرة من لا يليق بع معاشرته او نحو ذلك بطريق التعريض لا التصريح،
[١] هز أي تحريك.