الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٣
و يزهر نورهم لأهل السماوات كما يزهر الكواكب الزّهرية لأهل الأرض، اولئك من نورهم نور القيامة تضيء منهم القيامة خلقوا و اللّه للجنة و خلقت الجنة لهم فهنيئا لهم ما على احدكم ان لو شاء لنال هذا كله، قال الراوي و هو محمد بن اسماعيل بن بزيع بما ذا جعلني اللّه فداك؟ قال تكون معهم فتسرنا بادخال السرور على المؤمنين من شيعتنا فكن منهم يا محمد، و لكنّ الحق انّ هذا موضع خطر فانّ حب الرئاسة ربما حجب القلب عن طرق الصواب، و من هذا بعد عنه العلماء الأعلام و قد حدثني اوثق مشايخي انّ السيد الجليل محمد صاحب المدارك و الشيخ المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم قد تركا زيارة المشهد الرضوي على ساكنه افضل الصلوات خوفا من أن يكلفهم الشّاه عباس الأول بالدخول عليه مع انه كان من اعدل سلاطين الشيعة فبقيا في النجف الأشرف و لم يأتيا الى بلاد العجم احترازا من ذلك المذكور.
الأمر الخامس ان يحافظ على القيام بشعائر الأسلام و ظواهر الأحكام كإقامة الصلوات في الجماعات و افشاء السّلام للخاص و العام و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصبر على الأذى بسبب ذلك صادعا بالحق متكلّما باذلا نفسه للّه لا يخاف لومة لائم متأسيا في ذلك بالنبي ٦ و غيره من الأنبياء، متذكرا لما نزل بهم من المحن عند القيام بأوامر اللّه تعالى، فإن العلماء هم القدوة و يقتدي بهم من لا ينظرون اليه و لا يعلمون به و بالجملة فهم قد ورثوا الأنبياء عليهم السّلام و وارث النبي الأخذ عنه يجب عليه ان يراعي نسبة من اخذ عنه الميراث.
الفائدة الثانية آدابهما في درسهما و اشتغالهما و هو يشتمل ايضا على امور:
أولها ان لا يزال كل منهما مجتهد في الأشتغال قراءة و مطالعة و تعليقا و مباحثة و مذاكرة و حفظا و فكرا و اقراء و غيرها، و ان يكون ملازمته للعلم هي رأس ماله، و من هنا قيل اعط العلم كلّك يعطك (يعطيك) بعضه، و عن الباقر ٧ رحم اللّه عبدا أحيا العلم فقيل و ما احياؤه؟
قال ان يذاكر به أهل الدين و الورع.
و ثانيها ان لا يسأل احدا تعنتا او تعجيزا بل سؤال متعلم للّه او معلّم له منبه على الخبر قاصدا للأرشاد او الأسترشاد فهناك تثمر شجرة العلم، فاما اذا قصد المراء و الجدال و احب ظهور الفلج و الغلبة فان ذلك يثمر في النفس ملكة ردية و يستحق المقت من اللّه تعالى و مع ذلك فهو منقص للعيش فانّك لا تماري سفيها الا و يؤذيك و لا حليما الا و يقيلك (و يغلبك خ) و في تركه ثواب جزيل قال ٦ من ترك المراء و هو محق بني له بيت في أعلى الجنة، و من ترك المراء و هو مبطل بني له بيت في رنط الجنة و حقيقة المراء الإعتراض على كلام الغير باظهار خلل فيه او لفظا او معنى او قصدا لغير غرض ديني أمر اللّه تعالى به، فامّا اللفظ فهو كاظهار خلل فيه من جهة النحو او اللغة او النظم او التّرتيب بسبب قصور المعرفة او طغيان اللسان، و اما في المعنى