الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢١
في يدي اللّه تعالى فأحب ان اتشرف به و اعظمه لمكان يدي الرحمة، و كان الكاظم ٧ يتصدق بالسكر و الحلوى فقيل له في سببه؟ فقال ان اللّه تعالى يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ و أنا احب السّكر و الحلوى فأحب ان أتصدق بهما، و في الرواية انّ اللّه تعالى انّما امهل فرعون و مدّ له في الملك مع ما كان عليه من الكفر انّه كان اذا حضرت موائده أمر بفتح الأبواب و رفع الحجاب، و كان كل من يمر على بابه من الفقراء و الأيتام يأكل من طعامه، و في رواية أخرى انه كتب على باب قصره بسم اللّه الرحمن الرحيم، فلما تعجّل موسى ٧ نزول العذاب عليه أوحى اللّه سبحانه اليه يا موسى انت تنظر الى كفره و انا انظر الى ما كتبه على باب قصره.
و روي ان رجلا من اهل مصر رفع الى فرعون عنقود عنب، و قال له انت ربنا فأطلب منك ان تحول هذا العنب لئالىء كبارا، فأخذ العنقود من يده و دخل بيتا من بيوته و غلق عليه الأبواب و جلس يتفكر كيف يصنع ذلك الأمر، فأتى عليه الشيطان و دق عليه الباب، فقال فرعون من بالباب؟ فقال ابليس ضرطتي بلحية رب لا يدري من بالباب، فعرفه فرعون[١] فقال ادخل يا ملعون، فقال ابليس ملعون يدخل على ملعون فدخل عليه فرآه متحيّرا متفكرا فأخذ العنقود و قرأ عليه اسما فصيّره عنقودا من اللؤلؤ فقال له يا فرعون أنصف من نفسك أنا في هذا العالم و الكمال و ما قبلوني ان اكون عبدا و أنت في هذا الجهل و الحماقة تريد ان تكون ربا، فقال له فرعون لم لا سجدت لآدم حين امرت بالسجود له؟ فقال له ابليس لأنّي علمت انّ مثلك في صلبه.
و ما أحسن مراسلة وقعت بين كسرى و قيصر و هو انّ قيصر ملك الروم بعث الى كسرى ملك الفرس ممّا ذا انتم اطول منّا اعمارا و أدوم ملكا؟ فأجابه كسرى امّا بعد ايها السيد الكريم و الملك الجسيم، اما سبب الملك و اغرازه في مغرزه و رسوخه في مركزه فلأمور أنتم غافلون و لستم لأمثالها فاعلون، منها ان ليس لنا نوّاب يرشي و يمنع و لابواب يدفع و يردع لم تزل ابوابنا مشرعة و نوّابنا لقضى الحوائج مسرعة، لا أقصينا صغيرا و لا أدنينا اميرا و لا احتقرنا بذوي العقول (الأصول)، و لا قدّمنا الشّبان على الكهول و لا كذبنا في وعد و لا صدقنا في ايعاد و لا تكلّمنا بهزل و لا سمنا وزيرا الى عزل، موائدنا مبسوطة و عقولنا مضبوطة لا نقطع في امل و لا لجليسنا نمل، خيرنا مضمون و شرّنا مأمون و عطاؤنا غير ممنون، لا نجوح احدا الى باب بل نقضي بمجرّد الكتاب، نرقّ للباكي و نستقصي قول الحاكي ما جعلنا همّنا بطونتنا و لا فروجنا، اما البطون فلقمة و اما الفروج فأمة، و لا نؤاخذ على قدر غيظنا بل نؤاخذ على قدر الجناية، و لا نكلف الضّعيف المعدم
[١] كيف عرف فرعون ابليس و تكلمه و لذا اظن هذه القضية اسطورة ذكروها من باب المطايبة و الأمثال.