الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٧
فأذن لهم فتفرّقوا في الزرع يفركون و يأكلون، فبينما هم كذلك اذ جاء صاحب الزّرع و هو يقول زرعي و أرضي ورثتها من آبائي فباذن من تأكلون؟ قال فدعى عيسى ٧ ربه، فبعث اللّه تعالى جميع من ملك تلك الأرض من لدن آدم الى ساعته، فاذا عند كل سنبلة او ما شاء اللّه رجل او امرأة ينادون زرعي و أرضي ورثته عن آبائي؟ ففزع الرجل منهم و كان قد بلغه امر عيسى ٧ و هو لا يعرفه، فلمّا عرفه قال معذرة اليك يا رسول اللّه انّي لم اعرفك زرعي و مالي حلال لك، فبكى عيسى ٧ و قال ويحك هؤلاء كلّهم قد ورثوا الأرض و عمروها ثم ارتحلوا عنها، و انت مرتحل عنها و لا حق بهم ليس لك أرض و لا مال، و في الدّيوان المنسوب الى مولانا امير المؤمنين ٧ انّه لمّا رأى فاطمة عليها السّلام مسجاة بثوبها بكى فرثاها ثم قال:
|
لكل اجتماع من خليلين فرقة |
و ان الذي دون الممات قليل |
|
|
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة |
و صاحبها حتى الممات عليل |
|
|
و انّ افتقادي فاطما بعد احمد |
دليل على ان لا يدوم خليل |
|
|
الا ايّها الموت الذي لست تاركي |
أرحنى فقد أفنيت كل خليل |
|
|
اراك بصيرا بالذين احبهم |
كأنّك تنحو نحوهم بدليل |
|
و لما نفض يديه من ترابها تمثّل بقول بعض بني ضبّة:
|
أقول و قد فاضت دموعي حسرة |
أرى الأرض تبقى و الأخلاء تذهب |
|
|
أخلاي لو غير الحمام اصابكم |
عتبت و لكن ما على الموت معتب |
|
و روي ان عيسى ٧ كان مع صاحب له يسيحان، فأصابهما الجوع فأنتهيا الى قرية فقال عيسى ٧ لصاحبه انطلق فاشتر لنا طعاما، و قام عيسى ٧ يصلي فجاء الرجل بثلاثة أرغفة، فأبطأ عليه انصراف عيسى ٧، فأكل رغيفا، فأنصرف عيسى ٧ فقال اين الرغيف الثالثة؟ فقال ما كان الا رغيفين، قال فمرا على وجوههما حتى مرّا بظباء، فدعى عيسى ٧ ظبيا منها فنحروه و أكلوا منه، فقال عيسى ٧ للظبي قم باذن اللّه فقام حيا، فقال الرجل سبحان اللّه فقال عيسى ٧ بالذي أراك هذه الآية من صاحب الرغيف الثالث؟ فقال ما كانا الا اثنين فخرجا حتى اتيا قرية عظيمة، فاذا قريب منها ثلاث لبنات من ذهب، فقال الرجل هذا مال؟ فقال عيسى ٧ أجل هذا مال واحدة لي و واحدة لك و واحدة لصاحب الرغيف الثالث، فقال الرجل انا صاحب الرغيف الثالث فقال عيسى ٧ هي لك كلها ففارقه، فأقام عليها ليس معه ما يحمله عليه فمرّ عليه (به) ثلاثة