الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٤
فاذا جنّه الليل نزع ثياب الملك و لبس ثيابا من ليف النخل و غل يديه الى عنقه فقام باكيا الى الصباح.
و في الرواية عن الصادق ٧ قال ان سليمان ٧ قال ذات يوم لأصحابه ان اللّه تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي سخّر لي الريح و الأنس و الجن و الطيور و الوحوش، و علمني منطق الطير و أتاني من كل شيء و مع جميع ما أوتيت الملك ماتم سروري يوما الى الليل، و قد احببت ان ادخل قصري في غد فأصعد الى اعلاه و أنظر الى ممالكي و لا تؤذوا لأحد علي لئلا يرد عليّ ما ينقص عليّ يومي، فقالوا نعم، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده و صعد الى اعلى موضع من قصره، و وقف متكيا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما أوتي فرحا بما أعطاه، اذ نظر شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلما بصر به سليمان قال له من أدخلك الى هذا القصر و قد اردت ان اخلو فيه اليوم؟ و باذن من دخلت؟ قال الشاب ادخلني هذا القصر ربه و باذنه دخلت، فقال ربه أحق مني فمن انت؟ فقال انا ملك الموت قال و فيم جئت؟ قال جئت اقبض روحك، قال امض لما امرت به فهذا يوم سروري و ابى اللّه عز و جل ان يكون لي سرور دون لقائه، فقبض ملك الموت روحه و هو متكىء على عصاه، فبقي سليمان متكيا على عصاه و هو ميت ما شاء اللّه و الناس ينظرون اليه و هم يقدّرون (يعتقدون) انّه حي فافتتنوا فيه و اختلفوا.
فمنهم من قال ان سليمان قد بقى متكيا على عصاه الأيام الكثيرة و لم يتعب و لم ينم و لم يأكل و لم يشرب انّه لربنا الذي يجب علينا ان نعبده، و قال قوم ان سليمان سارح، و قال المؤمنون ان سليمان عبد اللّه و نبيه يدبر اللّه امره بما شاء، فلما اختلفوا بعث اللّه عز و جل الأرضة فدبّت في عصا سليمان، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا و خر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن للأرضة صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الأرض في مكان الا و عندها ماء و طين، و ذلك قول اللّه عز و جل فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ يعني عصاه، فلما خر تبينت الجن ان لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
ثم قال الصادق ٧ و اللّه ما نزلت هذه الآية هكذا و انما نزلت فلما خر تبينت الجن ان الأنس لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، ثم لينظر العاقل اغلى قوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم لو كانت الدنيا تسوى عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، و الى قول جبرئيل ٧ يا محمد ان اللّه يقول لك عش ما شئت فانك ميت، و احبب من شئت فانك مفارقه، و اعمل ما شئت فانك مجزى به، و لما دخل يزيد الرّقاشي على عمر بن عبد العزيز قال عظني يا يزيد، قال يا امير المؤمنين اعلم انك لست اول خليفة تموت، فبكى عمر و قال