الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٤
روى أخطب خوارزم إنّ إعرابيا جاء إلى الحسين ٧ و قال يا ابن رسول اللّه ٦ قد ضمنت دية كاملة و عجزت عن ادائه فقلت في نفسي أسأل أكرم النّاس، و ما رأيت أكرم من اهل بيت رسول اللّه؛ فقال الحسين ٧ يا اخا العرب اسألك عن ثلاث مسائل فإن أجبتك عن واحدة أعطيتك ثلث المال، و إن اجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال، و إن اجبت عن الكل أعطيتك الكل، فقال الإعرابي يا ابن رسول اللّه أمثلك يسأل مثلي و انت من أهل بيت العلم و الشرف، فقال الحسين ٧ بلى سمعت جدّي رسول اللّه ٦ يقول المعروف بقدر المعرفة؛ فقال الإعرابي سل عمّا بدا لك فإن أجبت و إلا تعلمته منك، و لا قوة إلا باللّه، فقال الحسين ٧ فما النجاة عن الهلكة؟ فقال الإعرابي الثقة باللّه فقال الحسين ٧ فما يزين الرجل؟ فقال الإعرابي علم معه حلم، فقال فإن اخطأ ذلك، فقال مال معه مبرة، فقال فإن اخطأ ذلك فقال فقر معه صبر، فقال الحسين ٧ فإن أخطأ ذلك، فقال الإعرابي فصاعقة تنزل من السماء و تحرقه فإنّه اهل لذلك، فضحك الحسين ٧ و رمى إليه بصرّة فيها ألف دينار؛ و أعطاه خاتمه و فيه فص قيمته مائتا درهم، و قال يا إعرابي إعط الذهب ألى غرمائك و اصرف الخاتم في نفقتك فاخذ الإعراب و قال اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و امّا في مخالطته فبأن لا يتواضع لغني لاجل غناه بل يتكبر عليه لاجله؛ روي عن مولانا امير المؤمنين ٧ انه قال ما أحسن تواضع الغني للفقير رغبة في ثواب اللّه تعالى و أحسن منه تيه[١] الفقير على الغني ثقة باللّه عز و جل فهذه رتبة و أدون منها أن لا يرغب في مخالطة الأغنياء لأنّ ذلك من مباديء الطمع، قال بعضهم و إذا خالط الفقير الأغنياء فاعلم أنّه مراء و إذا خالط السلطان فاعلم أنّه لص و أما اذا في أفعاله فبأن لا يفتر عن العبادات بسبب الفقر و لا يمتنع عن التصدق الممكن، ففي الرواية عن رسول اللّه ٦ درهم من الصدقة أفضل عند اللّه تعالى من مائة ألف درهم، قيل و كيف يا رسول اللّه؟ فقال أخرج رجل من عرض ماله مائة ألف فتصدّق بها و أخرج رجل درهما لا يملك غيرهما طيبة به نفسه؛ فصار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة ألف، و قد تقدمت الرواية في ذلك الفقير الذي حمل إلى النبي ٦ تمرة واحدة فوضعها على تمور الصدقة؛ فأنزل اللّه سبحانه قرآنا في مدائحة.
[١] تاه تيها تكبّر