الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩١
فدخل فقال السّلام عليكم يا بنتاه كيف أصبحت؟ قالت أصبحت و اللّه وجعة و زادني وجعا على ما بي أنّي لست أقدر على طعام آكله فقد أضرني الجوع، فبكى رسول اللّه ٦ و سلّم و قال لا تجزعي يا بنتاه و اللّه ما ذقت طعاما منذ ثلاث، و إنّي لأكرم على اللّه منك و لو سألت ربي لأطعمني و لكني آثرت الآخرة على الدنيا، ثمّ ضرب بيده على منكبها و قال لها أبشرى فو اللّه إنّك لسيدة نساء أهل الجنّة، قالت فأين آسية امرأة فرعون و مريم بنت عمران و خديجة بنت خويلد؟ قال آسية سيدة نساء عالمها، و مريم سيدة نساء عالمها، و خديجة سيدة نساء عالمها، و أنت سيدة نساء عالمك إنّكن في بيوت من قصب لا أذى فيها و لا صخب و لا نصب، ثمّ؛ قال لها اقنعي بابن عمك فو اللّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا و سيدا في الآخرة روى هذا الحديث الغزالي و غيره؛ و مع هذا ذهبوا إلى عايشة أفضل من فاطمة، و هذا ليس بأوّل قارورة كسرت في الأسلام.
و عن أبي الدرداء قال سمعت رسول اللّه ٦ يقول يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بخمسئة عام حتى أن الرجل من الأغنياء يدخل في غماره فبأخذ بيده فيستخرج، و جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى عليه أن يقبلها و طلب إليه الرجل؛ فقال أ تريد أن أمحو إسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف لا أفعل، و قل أبو الدرداء ما من احد إلا و في عقله نقص؛ و ذلك أنّه إذا أتته الدنيا بالزيادة ظلّ فرحا مسرورا، و الليل و النهار دائبان في هدم عمره ثمّ لا يحزنه ذلك، ويح ابن آدم ما ينفعه مال يزيد و عمر ينقص، و يصدق هذا أن الرجل إذا كان له عند أحد دين أو عطاء مقرر و يكون موزعا على الشهور كيف تراه يحب أن يقض الأشهر و السنون حتى يحل وقت الدين و العطاء مع أنّ ما يذهب من عمره لم يرجع إليه أبدا، مفقود المال يمكن رجوعه فهذا أيضا من نقصان العقل.
فقال الحسن ٧ لعن اللّه أقواما أقسم اللّه عز و جل لهم ثمّ لم يصدقوه ثمّ قرأ و في السماء رزقكم و ما توعدون فورب السماء و الأرض، و كان ابو ذر رضي اللّه عنه يوما جالسا فأته امرأة، فقالت له تجلس بين هؤلاء و اللّه ما في البيت هفّة و لا سفة[١] فقال يا هذه إنّ بين أيدينا عقبة كؤدا لا ينجو منها إلا كل مخف، فرجعت و هي راضية، و بروى أن اللّه عز و جل قال في بعض الكتب المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت و جعلت حسابها على غير كفأنا محسن إليك.
و عن أنس بن مالك قال بعث الفقراء رسولا إلى رسول اللّه ٦ فقال إني رسول الفقراء إليك، فقال مرحبا بك و بمن جئت من عندهم قوم أحبهم، قالوا
[١] يقال: ما في بيتك هفة و لا سفة أب لا مشروب في بيتك و لا مأكول.