الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٦
ضروريا من دين الإسلام و لا يقول مخالفونا بكفر مثل هذا، نعم قالوا بكفر كل من خرج على إمام عادل و حاربه و الحرّ في وقت الحرب كان لإمام ٧ لا عليه، فلم يصدق عليه من هذه الجهة أيضا إسم الإرتداد.
الثالث أنّ قولهم أنّ المرتد الفطري غير مقبول التوبة لا نقبله على إطلاقه، بل نقول أنّ توبته مقبولة فيما بينه و بين اللّه تعالى كما صار إليه شيخنا الشهيد الثاني طاب ثراه، و حينئذ فلو لم يقدر على قتله أو تأخر قتله فتاب صحت توبته و قبلت عباداته و معملاته؛ لكن لا تعود إليه زوجته و لا ماله على ما لا يخفى، و أمّا فيما بينه و بين الناس فبأن يقول أنّ ذلك النّاس الذي ثبت عندهم إرتداده إن كان غير الإمام لم يجز له العفو عنه؛ كما عفا أمير المؤمنين ٧ عن اهل البصرة و قبل توبة من تاب منهم، و مع أنّهم كانوا مرتديّن عن الفطرة، و كذلك قبل توبة من تاب من أهل النهروان و صفين و سائر حروبه و موارده مع صدق تعريف الإرتداد عليهم بكل الوجوه؛ و من هذا أجاب مخالفونا بزعمهم عن كل ما أوردناه عليهم إلا عن محاربة الصحابة لأمير المؤمنين ٧ فإنّهم لم يقدروا عليه، بل قالوا و إمّا عن حرب الصحابة فنسكت، و بعضهم أحاله على علم اللّه تعالى القديم و إنّه كان مقدرا و علم اللّه بزعمهم هو علة للمعلول و وقوعه، و آخرون قالوا إنّهم تابوا بعد المحاربة إلى غير ذلك من الخرافات البردة و التمويهات الفاسدة.
الرابع قولهم أنّ ارتداده قطعي و توبته ظنّي (ظنية) لا يخفى ما فيه، و ذلك أنّ كل خبر و أثر تضمّن خروجه على الحسين ٧ و منعه له عن الرجوع تضمّن توبته و قبول الحسين ٧ لها و إنّه ٧ رثاه بأبيات من الشعر و هي مشهورة، و في كتب الأحاديث و السير و التواريخ مسطورة، و قد ترحّم عليه بعد قتله، و هذا متواتر نقله الخلف عن السلف في كل عصر و أوان بحيث لا يمكن إنكاره، و لعمرك إنّ الطعن على الحر يؤول إلى الطعن على من قبل توبته و هو مولانا الحسين ٧؛ و هذا هو الإرتداد الظاهر الذي لا يقبل التوبة و أعاذنا اللّه و إيّاكم من الغقدام على مثله و الجرأة عليه.
و لقد حدّثني جماعة من الثقاة أنّ الشاه إسماعيل لمّا ملك بغداد و اتى إلى مشهد الحسين ٧ و سممع من بعض النّاس الطعن على الحر أتى إلى قبره و أمر بنبشه، فنبشوه فرأوه نائما كهيئته لمّا قتل؛ و رأوا على رأسه عصابة مشدودا بها رأسه؛ فاراد الشاه نوّر اللّه ضريحه أخذ تلك العصابة لما نقل في كتب السير و التأريخ أنّ تلك العصابة هي دسمال الحسين ٧ شدّ به رأس الحر لمّا لمّا أصيب في تلك الواقعة؛ و دفن على تلك الهيئة، فلمّا حلوا تلك العصابة جرى الدم (دمه) من رأسه حتى امتلأ منه القبر فلمّا شدوا عليه تلك العصابة إنقطع الدم فلمّا حلوها جرى الدم، و كلما أرادوا أن يعالجوا قطع الدم بغير تلك العصابة لم يمكنهم، فتبين لهم حسن