الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٤
جزيرة، فرأى أسدا مقبلا فأتى الأسد و قال يا أبا الحرث أنا مولى رسول اللّه؛ فهمهم بين يديه حتى أوقفه على الطريق، و الأسد رابض في ناحية فدعني أمضي إليه و أعلمه ما هم صانعون غدا، قال فمضيت إليه، فقالت يا أبا الحرث؛ فرفع رأسه ثمّ قالت أ تدري ما يريدون يعملوا (يفعلوا) غدا بأبي عبد اللّه ٧؟ يريدون أن يوطئوا الخيل ظهره، قال فمشى حتى وضع يديه على جسد الحسين ٧، فأقبلت الخيل فلما نظروا إليه قال لهم عمر بن سعد لعنه اللّه هذه فتنة لا تثيروها إنصرفوا فانصرفوا.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى اللّه عنه قد تقدّم أنّهم أوطأوه الخيل، و لا منافاة بينهما لجواز أن يكون في يوم مجيء الأسد لم يوطأوه الخيل و أوطأوه بعد ذلك، و في إرشاد المفيد ره، أنّه لما ام يبق احد مع الحسين ٧ دعا بسراويل يمان يلمع فيه البصر ففرزه (فغرزه) لكيلا يسلب من بعد قتله، فلمّا قتل عمد بحر بن كلب فسلبه السراويل و تركه مجردا، و كانت يدا بحر بن كعب ييبسان في الصيف كأنهما عودان: و يرطبان في الشتاء فينضحان دما و قيحا ألى أن أهلكه اللّه تعالى؛ و الأخبار الواردة بهذا المضمون كثيرة جدا.
و امّا من قتل مع الحسين ٧ من أهل بيته فقال شيخنا المفيد نوّر اللّه ضريحه هم ثمانية عشر: و هم العبّاس و عبد اللّه و جعفر و عثمان بنو أمير المؤمنين ٧؛ أمّهم أم البنين بنت حزام الكلابية؛ و عبيد اله و أبو بكر ابنا أمير المؤمنين ٧؛ أمّهما ليلى الثقفية، و علي و عبد اللّه إبنا الحسين بن علي ٧؛ و القاسم و أبو بكر و عبد اللّه بنو الحسن بن علي بن أبي طالب ٧؛ و عبد اللّه و جعفر و عبد الرحمن بنو عقيل بن أبي طالب و عبد اللّه بن مسلم بن عقيل و محمد بن عقيل بن أبي طالب ٧ و محمد و عون ابنا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، فهؤلاء ثمانية عشر نفسا من بني هاشم و هم كلهم مدفونون مما يلي رجلي الحسين ٧ إلّا العبّاس فإنّه دفن موضع قتله.
و أما أصحاب الحسين ٧ الذين قتلوا معه فإنّهم دفنوا حوله؛ و لسنا نحصل لهم أجداثا على التحقيق و التفصيل غير أنّا لا نشك في أنّ الحائر محيط بهم، هذا كلامه ره، اقول قد ترك ره ذكر الحر فإنه من الشهداء و ليس هو ممّا يحيط به الحاير الشريف بل هو بعيد عن قبر مولانا الحسين ٧ بفرسخ و أزيد و قبره الآن معروف يزوره بعض النّاس، و بعض الخواص من الشيعة و العلماء يترك زيارته، بل ربما سمعت بعض محدثي الشيعة لعنه و الطعن عليه تعويلا على أنّه قطع عليه بالأرتداد الفطري، و مثل هذا المرتد عند الأكثر لا تقبل توبته، و ما نقل من قبور الحسين ٧ لها منقول بأخبار الآحاد و هو لا يعارض الإجماع، و أمّا أنا فقد أوردت