الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٩
فدفعهم منه علته لأنه مكبوب على وجهه، سلبوه ثيابه لا يطيق النهوض و لو تراه عينك حين اركبوه على ظهر اعجل ادبر و قيدوا عنقه بقيد ثقيل؛ فبكى فقلنا له ما يبكيك؟ قال إذا رأيت قيدي هذا ذكرت أغلال أهل النار، فسألناهم بفكه فقيدوا رجله من تحت بطن الناقة و إذا بفخذه يسيل دما و قيحا، باكيا نهاره و ليله إن نظر إلى رأس أبيه و رأس الأنصار مشهرين، و إن نظر إلينا عاريات مكشفات، فكلما رأى ذلك إزداد البكاء، فلطمت على وجهها و نادت و اولداه وا ضيعتاه هكذا صدر عليكم من بعدنا، ثمّ إنها قالت و بجسد القتيل من غسله من كفنّه من صلى عليه من دفنه من زاره؟ فقلت لم يكن له غسل غير دموعنا، و كفنته السّوافي من رمالها؛ و رحلنا عنه و زوارها الطير و الوحش؛ فنادت و احسناه و اولداه و اقلة ناصراه هذا و النساء باكيات معولات لإعوالها، ثم نظرن إليّ و قلن له مهلا يا بنت الصفوة لقد أهلكت سيدتنا و أهلكتنا، فانتبهت من رقدتي هذه و يزيد و جلستوه و أمراء بني أمية يبكون، فأمرهن بالأنصراف فانصرفن.
روينا في تفسير قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه رأى ساق العرش و الأسماء عليه، فلقنه جبرئيل، فقال قل: يا حميد بحق محمد يا علي بحق علي يا فاطر بحق فاطمة يا محسن بحق الحسن، يا صاحب (قديم خ) الإحسان بحق الحسين؛ فسالت دموعه و انخشع قلبه، و قال يا أخي جبرئيل في ذكرى الخامس ينخشع قلبي و تسيل عبرتي، قال جبرئيل ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال يا أخي و ما هي؟ قال يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا؛ ليس له ناصر و لا معين و لو تراه يا آدم ينادي و اعطشاه و اقلة ناصراه حتى يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان فلم يجبه أحد إلا بالسيوف و شرب الحتوف فيذبح ذبح (كما يذبح خ) الشاة من قفاه و يشهر رؤوسهم هو و أنصاره في البلدان و معهم تؤخذ النسوان، سبق يأخي في علم الواحد المنان، فبكى مع جبرئيل بكاء المثكولة و الثكيل.
و روينا حديث الجمال لعنه اللّه بإسناده (نا) إلى سعيد بن المسيّب قال لما استشهد مولانا أبو عبد اللّه الحسين ٧ و حج الناس من قابل دخلت على مولاي علي بن الحسين ٧ فقلت له يا مولاي قد قرب الحج فما تأمرني؟ فقال إمض عاى نيتك فحج فحججت فبينما أنا أطوف في الكعبة و إذا برجل مقطوع اليدين و وجهه كقطع الليل المظلم و هو متعلق بأستار الكعبة و هو يقول اللهم رب هذا البيت الحرام إغفر لي و ما أحسبك تفعل في سكان سماواتك و أرضك و جميع ما خلقت لعظم جرمي، و قال سعيد بن المسيّب فشغلت و شغل الناس عن الطواف حتى حف به الناس و اجتمعنا عليه؛ فقلت أيا ويلك لو كنت إبليس لما كان ينبغي لك أن تيأس من رحمة اللّه فما أنت و ما ذنبك؟ فبكى و قال يا قوم أنا أعرف بنفسي و ذنبي و ما جنيت فقالوا له تذكره لنا فقال أنا كنت جمالا لأبي عبد اللّه ٧ لما خرج من المدينة إلى العراق و كنت