الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٧
و الأستغفار استشهد فعليكم يا عم و ابن عم و بني عمومتي و اخوتي بالصبر و الرضا و التسليم و التفويض الى اللّه عز و جل و الرضا و الصبر على قضائه، و التمسك بطاعته و النزول عند امره افرغ اللّه علينا و عليكم الصبر و ختم لنا و لكم بالسعادة و ابعدكم و ايانا من كل هلكة بحوله و قوته انه سميع قريب و صلّى اللّه على صفوته من خلقه محمد النبي و اهل بيته، هذا آخر التعزية بلفظها كما في كتاب التتمات و المهمات، و حيث انتهى بنا الحال الى هنا فلا بأس بالإشارة الى الداهية العظمى و المصيبة الكبرى و هي واقعة الطفوف فان المصائب و ان جلّت فهي بالنسبة اليها حقيرة.
نور في بعض احوال واقعة الطفوف و شهادة مولانا ابي عبد اللّه الحسين (ع)
اعلم ايدك اللّه ان البلاء انما كتب على المؤمن و ان الدنيا ليست بدار ثواب و لا بدار عقاب لم يرض سبحانه بأن يجعل ثواب المؤمن فيها و لا عقاب الكافر فيها و ذلك لقلة ايامها و نقصان الأعمار فيها و من ثم بعث الدواهي و المصائب فيها الى احبابه و اقاربه و لا مصيبة مثل مصيبة مولانا الحسين ٧ فانها هدت اركان الدين و صدعت قواعد الشرع المبين و ابكت الأجفان و اقرحت القلوب و لعمري انها المصيبة التي يتسلّى بها المؤمن عن كل مصاب و الداهية المنسية له مفارقة الخلان و الأحباب، و اعلم اولا ان جماعة من مخالفينا (اورد واهنا شبهه ظ) بل و ربما قاله بعض الجهّال منا و هو ان الحسين ٧ كان عالما بأن يجري عليه ما جرى قبل مسيره الى العراق فلم سار اليها حتى صار كالمعين على نفسه؟ و هذه شبهة ركيكة و الجواب عنها من وجوه:
الأول ان الأمام اذا وجد الأعوان وجب عليه القيام بأمر الجهاد و لا يجوز له التقاعد عنه لظنه بهم الخذلان له كما لم يجز للأنبياء عليهم السّلام ترك الجهاد لهذه المظنة بل قاموا بالدعوة حتى اصيبوا من الأمة بالمصائب العظام، كما وقع لأولي العزم و غيرهم استتماما لحجة اللّه تعالى على الخلائق، و من ثم اسدى اليهم مولانا الحسين ٧ كمال الحجة في اثناء المحاربة و العلم الواقعي الذي ظهر لهم و خفي على غيرهم مما لا يجوز العمل عليه في الأحكام الظاهرة، و لهذا كان النبي ٦ يحكم بين المتداعين بظاهر الشريعة و يجعل الحق لمن توجه له الحكم في الظاهر و ان كان يعلم ان الحق للخصم الآخر في الواقع و نفس الأمر، و كان يقول انكم تأتوني و أحدكم يعرب حجته و يفصح عنها فأخذ له الحق نظرا الى ظاهر الشريعة و لكنّي انما اقطع له جذوة من نار جهنم.
الوجه الثاني انه ٧ لو لم يسر الى العراق لما تركوه و لو ذهب الى المكان البعيد، كما روي ان اخاه محمد بن الحنفية لجقه الى عرفات و اشار عليه بان يلحق الرمال من اليمين حتى ينظر بواطن اهل العراق، فقال له يا أخي نعم ما رأيت من الصلاح و لكن هؤلاء القوم ما يسكتون