الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٥
الدنيا؟ فقال النبيون، ثم الأمثل فالأمثل و يبتلى المؤمن بعد على قدر ايمانه و حسن اعماله فمن صحّ ايمانه و حسن عمله اشتدّ بلاؤه، و من سخف ايمانه و ضعف عمله قل بلاؤه، و عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه ٧ قال ان للّه عز و جل عبادا في الأرض من خالص عباده ما ينزل من السماء تحف الى الأرض الا صرفها عنهم الى غيرهم، و لا بلية الا صرفها اليهم و عن ابي جعفر الباقر ٧ قال ان اللّه تبارك و تعالى اذا احب عبدا غته بالبلاء غتا و ثجه (بجه) بالبلاء ثجا (بجا) فاذا دعاه قال لبيك عبدي لئن عجلت لك ما سألت اني على ذلك لقادر و لكن ادخرت لك فما ادخرت لك خير لك.
و عن حمران عن ابي جعفر ٧ قال ان اللّه عز و جل ليتعاهد المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الرجل اهله بالهدية من الغيبة، و يحميه من الدنيا كما يحمي الطبيب المريض، و عن ابي عبد اللّه ٧ قال دعي النبي ٦ الى طعام فلما دخل منزل الرجل نظر الى دجاجة فوق حائط قد باضت فوقعت البيضة على وتد في الحائط فثبتت عليه و لم تسقط و لم تنكسر فتعجب النبي ٦ منها فقال له الرجل اعجبت من هذه البيضة فو الذي بعثك بالحق ما رزيت قط، فنهض رسول اللّه ٦ و لم يأكل من طعامه شيئا، و قال من لم يرز فما للّه فيه من حاجة.
و روينا بالأسناد الى اسحاق بن عمار قال ان ابا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ٧ كتب الى عبد اللّه بن الحسن[١] حين حمل هو و اهل بيته يعزيه على ما صار بسم اللّه الرحمن الرحيم الى الخلف الصالح و الذرية الطيبة من ولد اخيه و ابن عمه، اما بعد فلأن كنت قد تفرت انت و اهل بيتك ممن حمل معك بما اصابكم ما انفردت بالحزن و الغيظ و الكآبة و اليم وجع القلب دوني، و قد نالني من ذلك من الجزع و القلق و من المصيبة مثل ما نالك، و لأن رجعت الى اللّه عز و جل به للمتقين من الصبر و حسن العزاء حين يقول لنبيه ٦ و سلّم فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فانك باعيننا و حين يقول فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ و حين يقول لنبيه ٦ حين مثل بحمزة وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ فصبر رسول اللّه ٦، و لم يعاقب و حين يقول وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى، و حين يقول الَّذِينَ إِذا
[١] هو عبد اللّه الملقب بالمض ابن الحسن المثنى بن الأمام الحسن المجتبى( ع) و انما سمي المحض لأن اباه الحسن بن الأمام الحسن( ع) و امه فاطمة بنت الحسين و كان شيخ بني هاشم في زمانه ذكره الشيخ( ره) في رجاله من اصحاب الصادق( ع) و قال هاشمي مدني تابعي( ١ ه) قتل رضوان اللّه عليه في مجلس المنصور الدوانيقي بالهاشمية سنة( ١٤٥) ه و هو ابن( ٧٥) انظر مقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص ١٨٤ ط مصر.