الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٢
حتى اصلّي عليه، فلمّا دفنوه قال ان امه ليست منكم و هي من قوم آخرين فلا أرآها ترضى بما صنعتم فاعطوها ديته من مالي.
و قدم الى بعض الخلفاء قوم من بني عبس فيهم رجل ضرير، فسأله عن عينيه، فقال بتّ ليلة في بطن واد و لم اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي، فطرقنا سيل فذهب ما كان لي من أهل و مال و ولد غير بعير و صبي مولود و كان البعير صعبا فشرد فوضعت الصبي و اتّبعت البعير فلم أجاوز الّا قليلا حتى سمعت صيحة ابني، فرجعت و رأس الذئب في بطنه و هو يأكله و لحقت البعير لأحبسه فبعجني رجلا و ذهب بعيني، فأصبحت لا مال لي و لا أهل و لا ولد و لا بصر، و قال ابو علي الرازي صحبت الفضل بن عباس ثلاثين سنة ما رأيته ضاحكا و لا مبتسما الا يوم مات ابنه عليّ، فقلت له في ذلك فقال ان اللّه سبحانه أحب أمرا فأحببت ما أحب اللّه عز و جل.
و اصيب عمر بن كعب الهندي بتستر فكتموا أباه الخبر، ثم بلغه فلم يجزع، و قال الحمد للّه الذي جعل من صلبي من أصيب شهيدا، ثم استشهد له ابن بجرجان، فلمّا بلغه الخبر قال الحمد للّه الذي توفّى مني شهيدا.
و روى البيهقي انّ عبد اللّه بن مطرف مات فخرج ابوه مطرف على قومه في ثياب حسنة و قد أدهن، فغضبوا و قال يموت عبد اللّه و تخرج في ثياب حسنة مدهنا، قال أ فأستكين لها لها و قد وعدني ربّي تبارك و تعالى عليها ثلاث خصال هي أحب اليّ من الدنيا كلها قال اللّه تعالى الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ، و دعا رجل من قريش اخوانا فجمعهم على طعام و ضربت ابنا له دابّة بعضهم فمات، فأخفى ذلك عن القوم و قال لأهله لا أعلمن صاحت منكم صائحة و بكت باكية، و أقبل على اخوانه حتى فرغوا من طعامه، ثمّ أخذ في جهاز الصبي فلم يفجأهم الا بسريره، فأرتاعوا و سألوه عن أمره فأخبرهم فعجبوا من صبره و كرمه.
و ذكر ان رجلا من اليمامة دفن ثلاثة رجال من ولده ثمّ اجتبى فنادى قومه يتحدّث كأن لم يفقد احدا، فقيل له في ذلك؟ فقال ليسوا في الموت ببديع و لا انا في المصيبة بأوحد، و لا جدوى للجزع فعلام تلوموني؟ و أسند ابو العباس مسروق عن الأوزاعي قال حدّثني بعض الحكماء قال خرجت و انا اريد الرّباط حتى اذا كنت بعريش مصر اذ انا بمظلّة و فيها رجل قد ذهبت عيناه و استرسلت يداه و رجلاه، و هو يقول لك الحمد سيّدي و مولاي اللّهمّ انّي احمدك حمدا يوافى محامد خلقك كفضلك على سائر خلقك اذ فضّلتني على كثير ممّن خلقت تفضيلا، فقلت و اللّه لأسألنه، فدنوت و سلمت عليه، فرد عليّ السّلام فقلت له رحمك اللّه اني أسألك عن شيء أ تخبرني به ام لا؟ فقال ان كان عندي منه علم اخبرتك به، فقلت رحمك اللّه على أي فضيلة من