الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٤
فعرف انّ علته العشق ثم شرع يعد له البلدان بأنّ معشوقك في البلد الفلاني ام في البلد الفلاني حتى ذكر تلك البلدة فتحرك النبض ايضا مثل تلك الحركة ايضا، فأمر الطبيب بإحضار من يعرف اهل تلك اليلدة فلمّا حضرت عدّ له نساء تلك البلدة و بناتها، فلما انتهى الى تلك المرأة تحرك النبض أشدّ من الحركتين الأوليين فعلم ان محبوبته تلك المرأة، فتوصّلوا الى تحصيلها.
و اما في العالم الحقيقي فقد كان الخليل ٧ يسمع ازير صدره عند ذكر اللّه على ميل، و كان صدره يغلي كغليان القدر، و اما عدم الأشتغال بغيره فهي عادة العاشقين و اعمال الجوارح تظهر ما يجن القلب و ذلك انّ نار المحبة كامنة فيه، فان وقعت نار محبة القلب في عود او بخور فاحت رائحته على الأعضاء و عرف منها ورود تلك النار الكامنة على ذلك الجسم الطيّب، و ان وقعت تلك النار في خرقة بالية ظهرت رائحتها المنتنة من الأعضاء و الجوارح لأنّها كما عرفت من خدمه و توابعه فهي التي تظهر ما أضمره القلب كدموع العاشق، فانّه اذا أراد كتمان الهوى نمّت عليه الدموع و أظهرت ما كتم:
|
كتمت الهوى في القلب حتى ختمته |
فباحت بع العينان و الدّمع مطرق |
|
|
و من كان ذا عشق و ان كان جاحدا |
فانّ الهوى في عينه حين ينطق |
|
أ لا ترى انك لو جلست مع رجل لم تعرف حاله و لم تطلع على باطن امره و ما أجنّه في قلبه فاذا اردت ان تعرف فحاوره في انواع المكالمات و انظر الى ميله الى أي نوع يتكلم به فاعلم انّ ما في قلبه هو حب ذلك الشيء، و ذلك انك ترى أهل الدراهم و الدّنانير لا يحبون منك حديثا الا اذا اشتمل على مقالتها و بين أحوالها و ما يترتب عليها من النّفع الدنيوي فتعلم من هذا ان محبوبه هو هذا لا غير، و كذلك انواع العشق و هذه قاعدة يضطر على فعلها الأنسان حتى انّه لو تكلّف اظهار غير محبوبه سبقه اللسان اليه و مالت الجوارح الى خلاف ما تكلّفه، و هذا شأن حب العالمين، و ما أحسن قول رابعة العدوية في العالم الحقيقي:
|
أحبك حبين حب الهوى |
و حبا لأنك أهل لذاكا |
|
|
فأما الذي هو حب الهوى |
فشغلي بذكرك عمّن سواكا |
|
|
و اما الذي انت اهل له |
فكشفك للحجب حتى اراكا |
|
|
فلا الحمد في ذا و لا في ذاك لي |
و لكن لك الحمد في ذا و ذاكا |
|