الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٥
نعم الذي يجب هنا ان يجعل حب اللّه سبحانه سلطان ذلك الحصن، و هذه المحبّات من العساكر و الأتباع لا ان يجعل واحدة منها هي الرئيس و يكون محبته تعالى من التّوابع كما هو الموجود في اكثر الناس، و الى هذا الأشارة بما روي من انّ الحسن ٧ قال يوما لجده صلى اللّه عليه و آله و سلّم أ يجتمع محبتان في قلب واحد؟ فقال لإبني، فقال أ تحب أبي؟ قال نعم، قال أ فتحب امي؟ قال نعم، قال أ فتحب أخي؟ قال نعم، قال أ فتحبني انا؟ قال نعم، قال أ فتحب اللّه تعالى؟ قال نعم، قال الحسن ٧ فكيف اجتمعت هذه المحبّات كلها و أنت قلت لا يجتمع محبتان في قلب واحد، فقال ٦ يا بني ان احبكم يرجع الى حب اللّه تعالى في قطب القلب و حبّكم كالخطوط التّي هي حوله، فهذا الحب كلّه واحد و تفصيله ما ذكرنا، و على هذا ينحل الإعتراض الذي اورده بعض القاصرين على قول الشاعر:
|
محى حبها حب الأولى كن قبلها |
و حلّت محلا لم يكن حل من قبل |
|
و وجه الأعتراض بانه اذا كان حبها قد محى حب من تقدمها على انّ القلب كان محلا لغيرها لكن حبها اخرج ذلك الغير، فما معنى قوله و حلت مكانا لم يكن منزولا قبلها، و الجواب ان حب من كان قبلها كان محلّه اطراف القلب و جوانبه، و لمّا أتى هذا الحب أخرج تلك المحبّات من كل الأطراف و استقر في وسط القلب الذي لم يكن محلا لأحد قبله، و قد كانت الشعراء اذا أرادوا ان يدعوا على احد سواء ادعيتهم عليه ان يكون مشغولا بحب محبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بحب غيره كما قال بعض الشعراء:
|
من قصر الليل اذا زرتني |
أشكو و تشكين من الطّول |
|
|
عدو عينيك و شأنيهما |
أصبح مشغولا بمشغول |
|
فقوله اذا زرتني ظرف متعلق بأشكو، و معناه أنّك ايّتها المحبوبة اذا زرتني اشكو أنا من قصر الليل، و انت تشكين من طوله، ثمّ دعا علي بعض من يبغض عينيها و يشنأهما بأنّه يصبح مشغولا بمحبوب يكون ذلك المحبوب مشغولا بغيره و ليس اضرّ على العاشق من هذا لأنه و ان قربت داره لكنّه غير نافع بعد ان لا يكون له وداد:
|
على ان قرب الدار ليس بنافع |
اذا كان من تهواه ليس بذي ودّ |
|
و قد يمثلون مثل هذا الحبيب بما قال:
|
كالعيسن في البيداء يقتلها الظماء |
و الماء فوق ظهورها محمول |
|
و قال شيخنا الحويزي قدس اللّه روحه:
|
فلا تعجب لهجر من حبيب |
قريب الدار مرجو الوصال |
|