الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٣
اخذه العمر و هو جالس و بيده سهم، فسأله عن حاله فقص قصّته فعرفه ابن السلطان فقال له تعرفني؟ فنظر الرجل اليه فقال اعرفك و انا مقيم على ما أمرتني به و لا أحول عنه الى الموت قضاء لأمرك لما كنت حبيبا، فأراد منه المجيء الى البلد فلم يقبل فبقي و كان هناك قبره.
و نظيره في عالم الحقيقة ما رواه الصدوق باسناده الى الصادق ٧ قال انّ اسماعيل الذي قال اللّه عز و جل في كتابه وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا لم يكن اسماعيل بن ابراهيم، بل نبيا من الأنبياء بعثه اللّه عز و جل الى قومه، فأخذوه فسلخوا فروة رأسه و وجهه فأتاه ملك الموت، فقال ان اللّه عز و جل بعثني اليك فمرني بما شئت، فقال لي اسوة بما يصنع بالحسين ٧، و قد وعد رجلا على ضحوة فاشتّدت الشمس عليه، فقال اصحابه يا رسول اللّه لو انّك تحوّلت الى الظّل، قال قد وعدته الى هيهنا و ان لم يجيء كان منه المحشر، و في خبر آخر انّه وعد رجلا فجلس له حولا ينتظره فانّ انتظاره ٧ انّما جاء من قبل الأمر به من جهة ذلك المحبوب الحقيقي فهو تعظيم له في الحقيقة لا لذلك الرجل.
فان قلت اذا آل الأمر الى مرتبة العشق و المحبة أ فيجوز ان يكون في ذلك الحصن أعني القلب غيره سبحانه؟ قلت نعم و لكن ذلك الغير يكون اعوانه و اتباعه و احبابه فيصدق ان ليس في ذلك الحصن غيره كما يصدق ان ليس غير السلطان في الحصن الظّاهري، مع ان السلطان وحده لا يجوز ان يكون فيه وحده بدون الأتباع و الأعوان و الجنود. نعم ليس فيه ما يعارض ذلك السلطان و لا يكون مناسبا له و يكون اجنبيا عنه و كذلك القلب فانّه اذا كان فيه حب اللّه و حب من احبّه اللّه صدق انه ليس في القلب حب غير اللّه لما عرفت، و من هذا قال ٦ في دعائه اللّهم ارزقني حبّك و حب ما يقربني الى حبك و اجعلك أحب اليّ من الماء البارد.
و قد كان ذلك في اكثر اهل العشق هذا العشق فانّهم كانوا يحنون الى من له أدنى نسبة الى محبوبهم كالدّيار و المنازل و الأقارب و الجيران حتى كلاب الحي:
|
رأى المجنون في البيداء كلبا |
فجرّ له من الأحسان ذيلا |
|
|
فلاموه على ما صار منه |
و قالوا ألم أنلت الكلب نيلا |
|
|
فقال لهم دعوني انّ عيني |
رأته مرة في حيّ ليلى |
|
و كذلك الديار فانّ ما قرب من دار الحبيب يمون عندهم كداره:
|
لا تقولوا دارها بشترقي نجد |
كل نجد للعامريّة دار |
|
و قوله الرّضي ره:
|
عارضا بي ركب الحجاز أسايل (أسائله) |
متى عهدهم بأيّام جمع |
|