الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٠
الضرب فهذا السوط الذي ضربته الآن قد وقع ألمه في قلبي، و كأنّك ضربتني أنا لا يوسف، فأمنت على الخادم فحكى لها كيفية الضرب و انّه كان على الأرض الّا ذلك السوط.
و قد سبق ان زليخا قعدت يوما على ممر يوسف فلما اخبرتها جاريتها بدنوه منها قالت يا يوسف بحق الذي اعزك و اذلني ان تقف ساعة و لا تغيب عني، فقال يا زليخا اين مالك و جمالك؟ قالت ذهبا في سبيلك، فقال و اين عيناك؟ فقالت ذهبتا بالبكاء على فراقك، فقال و اين عشقك؟ قالت في صدري كما كان، قال فأين برهانك؟ قالت ناولني سوطك، فناولها اياه فتأوهّت و نفخت فيه فأحترق السوط من نفسها، فألقاه يوسف من يده و صرف عنان الفرس فرارا، فقالت يا يوسف انك بدعوى الرجولية لم تكن مثل هذه المرأة فاني حفظت تلك النار في صدري منذ اربعين سنة و لم انهزم كأنهزامك.
و من احكام هذه المرتبة في عالم الشّهود ما ذكره شرّاح كتاب المعنى عند ذكره في بحث لو الشّرطية قول الهذلي:
|
و لو تلتقي اصداؤنا بعد موتنا |
و من دون رمسينا من الأرض سبسب |
|
|
لظل صدا صوتي و ان كنت رمّة |
لصوت صدا ليلي يهشّ و يطرب |
|
و الأصداء جمع صدا و هو الذي يجيبك مثل صوتك في الجبال، و الرّمس تراب القبر، و السبسب المفازة، و الرمة العظام البالية، ثم نقل بعد هذا قول توبة:
|
و لو ان ليلى الأخيلية سلّمت |
عليّ و دوني جندل و صفائح |
|
|
لسلّمت تسليم البشاشة او زقى |
اليها صدى من جانب القبر صائح |
|
و الصفائح الحجار العراض تكون على القبر، و زقى أي صاح، قال الشرّاح ذكر صاحب كتابا لجليس و الأنيس قال مرّت ليلى الأخيلية و معها زوجها قرب قبر توبة، فقال لها يا ليلى هذا قبر توبة فسلمي عليه، قالت و ما تريد منه قال اريد تكذيبه أ ليس هو الذي يقول و لو انّ ليلى الأخيلية الشّعر، فلا و اللّه ما برحت حتى تسلمي عليه فقالت السّلام عليك يا توبة أ لست القائل و لو انّ ليلى الأخيلية سلّمت فأين ما قلت؟ فاذا طائر كان هناك فخرج من القبر حتى ضرب بصدرها فشهقت شهقة فماتت، فدفنت الى جانب قبره فنبتت على قبره شجرة، و على قبرها شجرة فطالتا فالتفتا فانظر الى فرط المحبة كيف اثّر فيهما و سرى منهما الى شجرتيهما حتى تلاقتا، و الظاهر ان تلاقيهما عيانا يشعر بتلاقي روحي اهل الحب بيانا و ما ذلك الا لأن عشقهما كان عفيفا، و من هذا الباب قول المجنون: