الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٩
متكرهة، فقلت لها انجزي وعدك الآن فداك ابي و امي، فقالت تقدمني فاني ناهضة اثرك، فاسرعت نحو الغلام فقلت له ابشر بحضور من تريد فانّها مقبلة نحوك الآن، فبينما انا اتكلم معه اذ خرجت من خبائها مقبلة تجرّ اذيالها و قد اثارت الريح غبار اقدامها حتى ستر الغبار شخصها، فقلت للشاب ها هي قد أقبلت، فلما نظر الغبار صعق و خر على النار لوجهه فما اقعدته حتى اخذت النار من صدره و وجهه، فرجعت الجارية و هي تقول من لا يطيق مشاهدة غبار نعالنا كيف يطيق مشاهدة جمالنا.
و نظير هذه في عالم الحقيقة قوله تعالى وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ الآية، و نقل في كتاب مصارع العشّاق ان كثير عزة قال اعجب و ألذ ما مرّ عليّ في حب عزة انّه كان معه ركب يريدون الحج، و قد اتفق ان في ذلك الركب عزة مع زوجها و كان كثير لا يعلم بهما، فبينما هو ذات يوم في الطريق قاعد يبري و اذا عزة واقفة على رأسه فطار لبّه لما نظر اليها و صار يبري اصابعه بالشفرة و الدم يسيل من يده و هو لا يحس به، و كان زوجها باعثها تشتري سمنا فأظهرت غرة لكثير انها تريد سمنا و كان عنده ظرف، فقام وصب لها في الأناء فأمتلأ و فاض و وقع في الأرض، فلما نظرت غرة الى الدم يسيل من اصابعه قطعت قطعة من مقنعتها و عصبت بها يده و مضت الى زوجها فرآها على حالة منكرة، فسألها فأخفت عليه حالها حتى ألحّ عليها فأخبرته بما كان، فقبضها من يدها و أوجعها و أتى بها الى قدام كثير، و قال لها اشتميه و سبيه حتى اسمع فقابلت كثيرا و أخذت في شتمه و سبّه و زوجها يسمع فقال كثير:
|
يكلّفها الخنزير شتمي و ما بها |
هوآئي و لكن الكميل استدلت |
|
|
هنيئا مريئا غير داء مخامر |
لغرة من اعراضنا ما استحلّت |
|
و من النظائر في عالم الحقيقة ان رجلا كان ورده يا اللّه، فكان يقولها كل اوقاته فلمّا قتل جرى دمه على الأرض مكتوبا فيه يا اللّه يا اللّه اينما جرى، و ما ذلك الا لإختلاط محبّته تعالى و ممازجتها بلحمه و دمه، و في عالم الشهود قد نقل ايضا مثله و هي انّ زليخا قد احتجمت يوما فلما وقع الدم على الأرض كان مكتوبا فيه يوسف يوسف اينما سال.
و حكي ايضا في التفاسير انها غضبت على يوسف ٧ يوما فأمرت خادمها بأن يضربه اسواطا و هي تسمع صوت السوط، فكان الخادم يوقع الأسواط على الأرض و يضرب الأرض و هي تسمع فخطر بخاطر الخادم ان يضربه سوطا واحدا حتى يرى الأثر على بدنهفلا تكذبه زليخا في ضرب الأسواط، فضربه سوطا فخرجت زليخا من خدرها و صاحت به كفّ عن