الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - الفقيه و غيره الفقيه
و من هنا ... فقد كان للإسلام مرونة خاصة بالنسبة لموقفه من الثقافات و العلوم التي تفيد المجتمع الاسلامي، و بالنسبة لشؤون الإدارة الدّاخلية، و شؤون الأمن في البلاد الإسلامية، تبعا للضرورات الّتي تفرضها الظروف و الأحوال الطارئة و المتغيرة.
و قد أعطى ذلك للإسلام قدرة خاصة على استيعاب كل جديد، و على أن يساير التطورات الحضارية المختلفة على مرّ العصور، و على اتخاذ الموقف المناسب في الظروف و الأحوال و المتغيرات باستمرار، و لسوف يبقى محتفظا بهذه القدرة مستقبليا أيضا ... فهو القانون الوحيد، الّذي يستطيع أن يكون إنسانيا، و حضاريا و عالميا، و أبديا.
الفقيه ... و غيره الفقيه:
١- أما وظيفة الفقيه فليست إلا الكشف عن الأحكام الإلهية الثابتة لموضوعاتها، و تطبيق القواعد و الكليات الثابتة على مصاديقها المتحولة المتغيرة فالفقيه لا يجعل الأحكام الشرعية، و إنّما هو يكشف عنها، أو يطبق القاعدة على موردها.
٢- هذا ... و لا شك في أن الفطرة و العقل و العقلاء يحكمون على من ليس له قدرة الكشف و التطبيق هذه- حيث لا يمكن الإحتياط[١] و لا يمكن العمل به- بالرجوع إلى الّذي يملك هذه القدرة، و يمارسها فعلا ... لانه هو المتخصص في هذه الجهة، و له خبرات تؤهله لان يكون مرجعا لمن يفقد هذه الخبرات تماما ... كذلك الّذي يراجع الطبيب أو المهندس في ما يرتبط بهما من أمور الطب و الهندسة، لانه هو لا يملك خبرات في هذين المجالين.
٣- كما أن الإنسان يفضل بحسب فطرته و سجيته و عقله: الأمهر من
[١] - كما في كثير من الموارد العامة: سياسية و اجتماعية و إدارية ... و غيرها.