الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٦ - العيادة كل ثلاثة أيام
جدا، أن يكون المراد السير على الاقدام و نحوه، فهو كناية عن مطلوبية تحمل المشقة في هذا السبيل، و لو بأن يسير الإنسان ميلا، و ليس في مقام تحديد المسافة الّتي تستحب منها العيادة .. و اذن .. فحيث تتوفر الوسائل لعيادة المريض و لو بأن يسير أميالا بالسيارة مثلا، فان ذلك يكون مطلوبا و محبوبا، بل يزيد محبوبية كلما زادت المشقة في ذلك ..
لا عيادة على النساء:
و أما بالنسبة لخروج النساء إلى عيادة المريض، فانه غير مطلوب منهن، و لا أمرن به، فقد ورد أنه: ليس على النساء عيادة[١] .. و لعل ذلك يرجع إلى أن الشّارع يرغب في تقليل اختلاط الرجال بالنساء، حفظا للمجتمع من كثير من المتاعب، الّتي ربما تنشأ عن أمر كهذا .. و من أجل ذلك نجد الزهراء (ع) ترجح للمرأة: أن لا ترى الرجل، و لا الرجل يراها، كأسلوب أنجح في مقاومة كل مظاهر الإنحراف، و لو بعدم المساهة في إيجاد محيط يساعد عليه .. فهو لا يريد أن يقطع اليد الّتي تسرق، و إنّما يريد أن يهيء الظروف الّتي تمنع حتّى من التفكير بالسرقة، الّتي تؤدي إلى قطعها ..
العيادة كل ثلاثة أيام:
قد لاحظنا: أن الروايات الواردة عن المعصومين (ع) لم تصر على تكثير العيادة للمريض، فلم تجعل العيادة له في كل يوم، بل هي توصي بأن تكون في كل ثلاثة أيام مرة: بل عن الصادق (ع): «لا تكون العيادة في أقل من ثلاثة أيام، فإذا وجبت فيوم، و يوم لا، فإذا طالت العلة ترك المريض
[١] - مستدرك الوسائل ج ١ ص ٩٦/ ٩٧ و الخصال ج ٢ ص ٥٨٥ و البحار ج ٨١ ص ٢٢٤ و ٢١٥ و ٢٢٨ و ج ٨٢ ص ٧٩ و ج ٧٧ ص ٥٤ و في هامشه عن الخصال ج ١ ص ٢١٨ و ٩٧ و ج ٢ ص ١٤٥ و عن مكارم الأخلاق ص ٥٠٠ و عن دعوات الراوندي، و عن الدعائم.