الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٨ - المضمضة بعد الخلال
إلى الحرج من حيث العقاب في الآخرة. أما الحرج و الضرر الدنيوي فهو موجود، و لهذا .. فقد أمر بلفظ ما يخرج بالخلال في هذه الرواية بالذات، فضلا عن غيرها ..
و السر في ذلك واضح، فان ما يستكره بالخلال مما يكون عالقا في تجاويف الأسنان يكون عرضة للتلوث بالجراثيم المتواجدة في تلك الأمكنة، الّتي يصعب الوصول إليه على وسائل التنظيف، و لربما لا تصل إليها إطلاقا ..
أما ما كان في مقدم الفم، أو في اللهوات و الأشداق، أو حيث يمكن للسان أن يستخرجه حين يدار في جنبات الفم .. فانه يكون في مواضع لا يمكن لشيء أن يستقر فيها، و حيث يتدفق اللعاب باستمرار .. فلا يكون ثمة أية فرصة لتخمرها و تكاثر أي نوع من أنواع الجراثيم فيها.
هذا .. و قد ذكر الدكتور پاك نجاد: أن من يداوم على أكل ما يخرج بالخلال، فانه يخشى عليه من قرحة الإثني عشري و المعدة[١] .. و لذا فلا يجب أن نعجب إذا رأينا رواية عن الإمام الصادق (ع) تقول: «لا يزدردنّ أحدكم ما يتخلل به، فانه يكون منه الدبيلة»[٢].
و الدبيلة: جراح و دمل كبير يظهر في الجوف، فتقتل صاحبها غالبا[٣] و هو ما يعبر عنه الآن بقرحة الإثني عشري أو المعدة، كما هو معلوم ..
المضمضة بعد الخلال:
لقد روى المستغفري في طب النبي: تخللوا على الطعام و تمضمضوا،
[١] - أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج ٢ ص ١٧٠.
[٢] - الكافي ج ٦ ص ٣٧٨ و الوسائل ج ١٦ ص ٥٣٥.
[٣] - النهاية لإبن الأثير ج ٢ ص ٩٩.