الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - دور غير المسلمين في النهضة العلمية
حاجات أبناء شعبهم، أو حتى التفكير فيها ... هذا عدا عن أنهم شعوبا و حكاما لم تسطع نفوسهم و عقلياتهم أن ترقى إلى مستوى الحدث الّذي قد كان بمثابة القفزة الواسعة الّتي عرضت على مجمل حياتهم و واقعهم بظهور الإسلام فيهم.
كل ذلك مع عدم توجههم لاهداف و تعاليم نبيهم و دينهم، و عدم اهتمامهم بالعمل على تطبيقها و تحقيقها.
نعم ... فبقيت علوم كثيرة، و منها علم الطب مهملة عندهم، ان لم تكن معدومة إلى مطلع الدولة العباسية، الّتي جاءت بعد انتهاء الحكم الأموي، الّذي ساهم في أشباع الرغبة في الحكم و التسلط، و بدأ الاتجاه إلى حياة الإستقرار و الرخاء، و مواجهة متطلبات الحضارة، الأمر الذي كان يفرض عليها الإستجابة لهذه المتطلبات و الحاجات، الّتي يصعب اهمالها أو تجاهلها.
فكان عصر النهضة العلمية، و بدأ العصر الذهبي ... و استطاع المسلمون في فترة و جيزة جدا أن يحققوا على صعيد العلم و المعرفة أعظم المنجزات الّتي يمكن أن تحققها أمة في فترة زمنية كهذه.
دور غير المسلمين في النهضة العلميّة:
و كان طبيعيا أن يكون ظهور علم الطب بقوة عند المسلمين في أجواء كهذه في مطلع الدولة العباسيّة، بمساعدة متخصصين من الأمم الأخرى، و لا سيما اولئك الذين انتهت إليهم المعارف الطبيّة إلى تلك الفترة من الزمن، و هم أهل جند يشابور.
و ترجم هؤلاء و غيرهم الكثير من الكتب الطبيّة، و مارسوا الطب في بلاط الخلفاء و غيرهم من الأعيان، و حصلوا على الأموال بأرقامها الخيالية.