الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - ١ - الرفق بالمريض ٢ - حسن القيام عليه
لم تصل بعد لديه إلى درجة النجاح، و اما أنه يعطيه دواءا يعلم هو أنه لا ينفعه، ان لم يكن فيه الكثير من الضرر له ... اما لاجل أن يحصل منه و من أمثاله على المال، أو من أجل الحفاظ على الشهرة الفارغة و الصيت الأجوف، أو لغير ذلك من أمور.
و لا أقل من أن يفكر المريض و المراجع له هذا التّفكير، الّذي يملك كل المبررات الموضوعية و الاخلاقية، يقول أبو الأسود الدؤلي:
|
يا أيها الرجل المعلم غيره |
هلا لنفسك كان ذا التعليم |
|
|
تصف الدواء لذي السقام و ذي الضنا |
كيما يصح به و أنت سقيم |
|
و أما إذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه، فان من الواضح أنه سوف لن يكون ناصحا لغيره، لانه لن يحب غيره أكثر من محبته لنفسه، و لن يستطيع أن يضر نفسه و ينفع غيره، و من هنا فان من حق كل أحد أن يشير إليه بأصابع الإتهام و الشّك، و قد روي عن عيسى (ع) هذا المعنى، قال (ع) في حديث:
«فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه فاتهموه، و اعلموا: أنه غير ناصح لغيره»[١].
١- الرفق بالمريض ٢- حسن القيام عليه:
و لا نرى أن ذلك يحتاج إلى بيان، و يكفي أن نذكر: أنه قد ورد في بعض النصوص التعبير عن الطبيب ب «الرّفيق» من الرفق، فعن علي (ع):
«كن كالطبيب الرفيق، الّذي يدع الدواء بحيث ينفع»[٢].
و في رواية عن الرضا (ع) قال: «سمعت موسى بن جعفر (ع)، و قد
[١] - البحار ج ٢ ص ١٠٧ ح ٥ و ج ٧٣ ص ١٤٠، و قصار الجمل ج ٢ ص ٦٥ و ج ١ ص ١٩٧ عنه.
[٢] - البحار ج ٢ ص ٥٣ عن مصباح الشريعة، و قصار الجمل ج ٢ ص ٦٣ عن البحار.