الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - النصح حدوده و أبعاده
و الإعتداء بالتدليس و تزييف البغيض المقيت.
٢- و لا بد كذلك من تقوى اللّه في المريض، لأن بتقوى اللّه لا يبقى غش، و لا اعتداء، و لا تزيف، و لا يبقى أيضا تساهل، أو تعلل، و لا يبقى كذلك أي لون من ألوان الرذيلة في داخل الإنسان، و بتقوى اللّه يندفع الإنسان إلى القيام بواجباته الشرعية و الإنسانية على النحو الأكمل و الأفضل ... و لاجل ذلك نلاحظ أنه (ع) قد قدم الأمر بتقوى اللّه على الأمر بالنصح، و بذل الجهد و ليس ذلك عفويا، بل هو متعمد و مقصود، و لا سيّما في توجيه الطبيب الّذي بيده راحة المرضى، فهو إذن بأمس الحاجة إلى هذه التقوى: حتّى لا يفرط فيما جعله اللّه مسؤولا عنه.
٣- و بعد ... فان «اللّه يحب عبدا إذا عمل عملا أحكمه» كما روي عنه ٦ حينما لحد سعد بن معاذ[١]، كما أننا نجد في نصائح علي بن العباس: ان «على الطبيب أن يجد في معالجة المرضى، و حسن تدبيرهم، و معالجتهم، سواء بالغذاء أو بالدواء»[٢].
النصح: حدوده و أبعاده:
و من الواضح: أن على الطّبيب أن يمتنع هو أولا عما يطلب من غيره الإمتناع عنه عند الحاجة، و ان يلتزم هو بالتوصيات قبل أن يطلب من غيره الإلتزام بها.
و إلّا ... فانه إذا لم يستطع أن يعالج نفسه قبل ان يعالج غيره، فانه يكون و لا شك غير ناصح لذلك الغير، بل هو اما يجري عليه بعض تجاربه الّتي
[١] - الفصول المهمة للحر العاملي ص ٥٠٣.
[٢] - تاريخ طب در إيران ج ٢ ص ٤٥٧.