الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٥ - بعض أحوال المستشفيات
الّتي استعملها، يؤيدها اليوم المحققون في الأمراض المعدية، فان الرازي أمر بعض الغلمان: أن يعلق في نواح مختلفة من بغداد قطع لحم، ليرى في أيّها لا يتفسخ اللحم و ينتن في وقت أقصر، ليكون الموقع الملائم لبناء المستشفى[١] و يقال: ان هذا المستشفى هو المستشفى العضدي.
و لكن ذكر إبن أبي أصيبعة: ان الرازي كان أقدم من عضد الدولة[٢]، و عليه فلا بد و أن يكون الرازي قد أراد بناء مستشفى غير مستشفى عضد الدولة و ذلك لأن الرازي توفي سنة ٣٢٠ ه، و قال الحسن بن سوار بن بابا، و كان قريب العهد منه: انه توفى في سنة نيف و تسعين و ماءتين، أو ثلاثمائة و كسر[٣] و عضد الدولة إنما توفي سنة ٣٧٢ ه، كما هو معلوم.
و لكن قد ذكر القفطي أن الرازي قد توفي سنة ٣٦٤ و عاش في زمن المكتفي، و بعض زمن المقتدر[٤]، و عليه فلا مانع من أن يكون قد شارك في اختيار موضع المستشفى العضدي، كما ذكروا.
بعض أحوال المستشفيات:
أما أحوال المستشفيات في العهد الإسلامي فقد تقدم: أن گوستاف لوبون يقول: أنها كانت موافقة لاصول الصحة، و أحسن من المستشفيات الموجودة في هذه الأيام، كما أنهم قد شيدوا في كل مدينة مستشفيات عامة، كما سنرى[٥].
[١] - راجع تمدن إسلام و عرب ص ٦١٤ و قضية الرازي مذكورة أيضا في عيون الأنباء ص ٤١٥ و موجز تاريخ الشرق الأدنى ص ١٩٢.
[٢] - عيون الأنباء ص ٤١٥.
[٣] - عيون الأنباء ص ٤٢٠.
[٤] - تاريخ الحكماء ص ٢٧٢ و راجع تاريخ الأطباء و الحكماء ص ١٥٣ الترجمة الفارسية.
[٥] - مختصر تاريخ العرب ص ٢٨٣.