الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - حركة التأليف، و ازدهار الطب عند المسلمين
يذكرون أن يعقوب بن ليث الصفار قد جعل جنديشابور مقرا له، حينما تأهب لفتح خوزستان[١].
حركة التأليف، و ازدهار الطب عند المسلمين:
و كانت العلوم في فترة حركة الترجمة تنضج شيئا فشيئا لدى المسلمين، و بدأت منذ عصر الترجمة حركة التأليف شيئا فشيئا، و نشطت كثيرا في النصف الثاني من القرن الثالث، و بدأ دور الترجمة بالتراجع و التقلص بنسبة ازدياد النشاط العلمي و التأليفي في البلاد.
و يظهر: أن التأليف الإسلامي قد بدأ من النصف الأول من القرن الثالث، حيث نجدهم يذكرون بعض المؤلفات لعلي بن ربن الطبري و غيره من الأطباء المسلمين، الذين عاشوا في القرن الثاني و مطلع القرن الثالث، هذا ... ان لم نقل: ان الحارث بن كلدة- أول مسلم ألف في الطب ...
على فرض ثبوت ذلك ... كما اشرنا إليه فيما تقدم ...[٢].
و المهم هنا هو أننا نلاحظ: أن المسلمين قد عنوا بالطب عناية فائقة، و نبغ منهم علماء كبار، و جهابذة أفذاذ أنسوا من كان قبلهم، و مهدوا السبيل لمن جاء بعدهم، و على أساس نظرياتهم، و ابتكاراتهم، و منجزاتهم كانت النهضة الكبرى في القرن العشرين، أي الرابع عشر الهجري .. فهم وحدهم آباء هذا العلم- كما كانوا آباء غيره من العلوم- في العصر الحديث.
[١] - تاريخ الطبري مطبعة الإستقامة ج ٨ ص ٣٤ و عنه في مجلة الهادي سنة ٢ عدد ٥٦ مقال الدكتور محمدي و معجم البلدان ج ٢ ص ١٧٠ و ١٧١ و فيه أن يعقوب بن الليث مات بها سنة ٦٥ و قبره بها.
[٢] - و قد ألّف اسحاق بن حنين كتاب: تاريخ الأطباء( الفهرست لإبن النديم ص ٤٢٩) و لعله من أول من صنف في موضوع تاريخ الطب، ان لم يكن هو الأول ...