الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - عدم التمييز بين الغني و الفقير
بهذه الصّفة غير الحسنة ... كما هو معلوم.
عدم التمييز بين الغني و الفقير:
أما لزوم عدم التمييز بين الغني و الفقير، فنحسب أنه لا يحتاج إلى بيان و لا إلى إقامة برهان، فان الوجوب الشرعي الكفائي، أو العيني أحيانا، لم يلاحظ فيه الغني دون الفقير، و لا الأبيض دون الأسود.
بل يمكن أن يقال: ان اهتمام الإسلام بالفقير يفوق كثيرا اهتمامه بالغني أضف إلى ذلك: ان الغني يقدر على الوصول إلى ما يريد، عن طريق بذل ماله دون الفقير.
و بعد ... فان الأوامر القاضية برجحان قضاء حاجة المريض، و الإهتمام بأمره، و ترتيب الثواب على ذلك- و هي متواترة- لم تخصص غنيا، و لا فقيرا و لا غيرهما بذلك.
و كذلك الحال بالنسبة للروايات القاضية بلزوم المبادرة إلى شفاء المجروح من جرحه ... بل جميع الروايات الّتي تتعلق بالطب، و هي تعد بالمئات، لا يمكن أن تلمح فيها أثرا لظاهرة التمييز هذه، مهما كان حجمه، و نوعه.
هذا ... و لا يجب أن ننسى تلك الروايات الّتي تذم من يحترم الغني، و يجعل له امتيازا من أجل غناه ... و يكفي أن نذكر هنا ما روي عن الإمام الرضا (ع): «من لقي فقيرا مسلما، فسلم عليه خلاف سلامه على الغني لقى اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة و هو عليه غضبان»[١].
[١] - أمالي الصدوق ص ٣٩٦، و سفينة البحار ج ٢ ص ٣٧٩، و الوسائل ج ٨ ص ٤٤٢ و في هامشه عن عيون أخبار الرضا ص ٢١٩ و عن الأمالي.