الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - الصيدلة
الدم، و استعمال المكويات و الفتائل للجراح، و الكي بالنار.
و كان المسلمون يعتمدون على قوانين الوقاية الصحية كثيرا و معرفتهم بها كانت كاملة، و يستفيدون من الطبيعة اكثر، و مسألة الحمية التي هي من التعاليم الأكيدة في الطّب الحديث كانت أصلا عندهم، و كانوا موفقين جدا في ممارساتهم الطبيّة بالقياس إلى هذا العصر، بل لم يكن الأطباء المسلمون في القرن العاشر الميلادي يقدمون من الضحايا بقدر ما يقدمه أطباء اليوم، و الأحكام القرآنية، كالوضوء، و الغسل، و التيمم، و تحريم المسكرات، و ترجيح الأغذية النباتية على اللحوم في المناطق الحارة كانت حكيمة و نافعة جدا في الوقاية. كما أن التعاليم الصحية الّتي جاءت عن نفس النّبي ٦ قد كانت في غاية الدقة و المتانة، و لا يمكن الاعتراض عليها، و قد وردت على شكل كلمات قصار يسهل حفظها على كل أحد[١].
الصيدلة:
لقد نبغ المسلمون في الصيدلة، و اهتموا بالنباتات، و معرفة خواصها، و ممن نبغ منهم في علم النبات، إبن الصوري، و إبن البيطار، و إبن أبي أصيبعة، و غيرهم، و يقولون أيضا: أنهم هم الذين اخترعوا فن الصيدلة، و أنشأوا حدائق نظامية لدراسة علم النبات و الأعشاب في بغداد، و غيرها من المدن[٢]. و قد أدخل المسلمون في المادة الطبيّة كثيرا من أنواع الأعشاب و المعادن، مما لم يكن معروفا لغيرهم[٣].
و كان رشيد الدين إبن الصوري، المتوفي سنة ٦٣٩، صاحب كتاب
[١] - راجع: تمدن إسلام و عرب ص ٦١٦ و ٦١٥ و ٦١٤ بتصرف.
[٢] - مختصر تاريخ العرب ص ٢٨٣، و راجع تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الثاني.
[٣] - دائرة معارف القرن العشرين ج ٥ ص ٦٦٦.