الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - عدم شكوى المريض إلى عواده
و نريد أن نشير هنا: إلى أن هذه النصوص ناظرة إلى الكتمان الّذي يكون من أجل الإعتماد على كرم اللّه سبحانه، و ألطافه، و يعطي المريض دفعة روحية قوية، تكون ثمرتها القرب من درجة المتوكلين، الّتي هي من أعظم الدرجات. و الّتي يفوز من وصل إليها، و يرتاح و يسعد من حصل عليها ..
و أكثر من ذلك، فان الإنسان يصير مقتنعا تماما بأن اللّه وحده هو الّذي يملك النفع و الضرر. و هو الشفاء، و منه الشفاء، و به الشفاء. و أن كل من سواه لا يستطيعون بدونه حيلة، و لا يهتدون سبيلا.
نعم .. يمكن أن يكونوا واسطة لافاضة الخير من قبل اللّه تعالى، مالك كل شيء و خالقه ..
و لعل إلى هذا يشير ما ورد في النصوص المتقدمة من التأكيد على لزوم كون الشّكوى إلى اللّه سبحانه لا إلى غيره ..
فان ذلك ليس إلّا من أجل أن يمر هذا الإنسان بالتجربة الروحية الّتي تصهره في بوتقتها، و تنفي كل خبث عنه، و ليخرج بعد ذلك طاهرا مطهرا نقيا ..
و ما أحلى التجربة، و ما أنجحها و أنجعها في هذا الوقت الّذي يشعر فيه الإنسان بالضعف و بالحاجة، و يبقى ثلاثة أيام يعيش في الأجواء الإلهية؛ مع اللّه الغني و القوي و المالك لكل شيء .. و تكون ظروفه الخاصة هذه، و هذه الأجواء الّتي يعيشها سببا في أن يخرج من مرضه هذا بروحية جديدة، تؤثر على كل حالاته، و مجمل سلوكه تأثيرا قويا و بعيدا و شاملا في أحيان كثيرة. و لربما يعادل الرّقي الرّوحي و الإنساني الّذي يحصل عليه خلال ليلة واحدة فقط ما يحصل عليه من عبادة ستين سنة، كما جاء في الرواية ..