الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - المسلمون و الطب
و ذاك على العرب ...
و هكذا ...
و نقول لكل هؤلاء: لماذا لم تستطع تلك الأمم في كل تاريخها الطّويل الّذي يعد بألوف السنين، الّذي عاشته قبل ظهور الإسلام أن تحقق تقدما يوازي أو حتّى يدانى التقدم الذي حققته في هذه الفترة الوجيزة الّتي عاشتها في ظل الإسلام؟!
بل ان كل منجزاتها بدون الإسلام ليس شيئا يستحق الذكر إذا ما قورنت بمنجزاتها في هذه الفترة المحدودة.
مع أن تلك الأمم قد كانت تمتلك- قبل الإسلام- الدولة القوية، و الموارد المادية الضخمة، و المعنويات العالية، و الطموحات البعيدة، حسبما يدعون، أو حسبما يريدون الإيحاء به للبسطاء و السذج من النّاس.
و هكذا ... فانه يجب أن يعزي ما حققه المسلمون على اختلاف أجناسهم إلى الإسلام نفسه، و اعتباره العامل الرئيسي في تفجير الطاقات، و تحقيق الطموحات.
بل اننا نجد الآخرين الذين لم يعتنقوا الإسلام، رغم أنهم كانوا المعلمين الأول للمسلمين في علم الطب، و هم أهل جنديشابور و غيرهم من أتباع الأديان المختلفة، قد بدأ يتقلص ظلهم، و يأفل نجمهم، كلما زاد تألق شمس المعارف الطبيّة في العالم الإسلامي[١] و الذي كان يتم بسرعة مذهلة.
[١] - و لا يختص ذلك في علم الطب، بل ينسحب على غيره من مختلف العلوم و المعارف كما يظهر لكل باحث، فراجع.