الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ضمان الجاهل لما يفسده
فان جهال الأطباء يفسدون الأبدان، و يسلبون الإنسان الراحة و السعادة في الدنيا، فيجب ردعهم، و الوقوف في وجههم، بكل قوة و شدة ...
ضمان الجاهل لما يفسده:
و انطلاقا مما تقدم ... فان الجهال إذا مارسوا الطب، و أفسدوا ما يفترض فيهم أن يصلحوه؛ فانهم يكونون مسؤولين عن إفسادهم ذاك عقلا، و عرفا، و شرعا، لقاعدة: الضمان على كل متلف ... فإذا أدى ذلك إلى الموت: فانه يضمن دية الخطاء، كما هو معلوم.
و ذلك أمر مفروغ عنه بين الفقهاء «بلا خلاف في ذلك» بل في التنقيح:
«الطبيب القاصر المعرفة ضامن لما يتلفه بعلاجه اجماعا»[١].
كما أن هذا الأمر مجمع عليه لدى أهل العلم من غير شيعة أهل البيت (ع)[٢].
كما أنهم قد رووا عنه ٦: «من تطبب و لم يعلم منه الطب (قبل ذلك) فهو ضامن». و بمعناه غيره[٣].
و في نص آخر: «من تطبب و لم يكن بالطب معروفا، فإذا أصاب نفسا
[١] - راجع: الجواهر ج ٤٣ ص ٤٤- ٤٥ و المسالك كتاب الديات، موجبات الضمان، و الرياض ج ٢ ص ٥٣٧ و مباني تكملة المنهاج ج ٢ ص ٢٢٢، و عن مجمع البرهان كتاب الديات ص ١. فان هؤلاء جميعا قد نصوا على عدم الخلاف في ذلك، أو نقلوا الإجماع عن التنقيح.
[٢] - الطب النبوي لإبن القيم ص ١٠٩.
[٣] - كنز العمال ج ١٠ ص ١٦، و رمز الى: مستدرك الحاكم، و سنن أبي داوود، و إبن ماجة، و البيهقي، و النسائي، و الطب النبوي لإبن القيم ص ١٠٧ عن بعض من ذكر، و التراتيب الإدارية ج ١ ص ٤٦٦ عن الدارقطني و غيره و معالم القربة ص ٢٥٥ و سنن إبن ماجة الحديث رقم ٣٤٦٦ و ميزان الحكمة ج ٥ ص ٥٣٣ عنه و عن كنز العمال.