الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - حد القصد إلى عيادة المريض
و تحسيسهم بمشاكله، و إحساسهم بضعفة يجعلهم أكثر ارتباطا به، و يجعل إحساسهم بالضعف أمام اللّه أعظم .. ثم يكون الإعتبار بما يرون غيرهم قد ابتلي به، مع عدم ضمانة واقعية لهم تكفل عدم تعرضهم لابتلاء مشابه- يكون هذا الإعتبار- أكثر عمقا، و أبعد أثرا ..
استحباب عيادة المريض:
لا ريب في أن عيادة المريض محبوبة مطلوبة للّه تعالى، و مستحبة شرعا، و قد ورد عن الصادق (ع): «أن من عاد مريضا شيعه سبعون ألف ملك؛ يستغفرون له حتّى يرجع إلى منزله»[١].
و الأخبار في هذا المجال كثيرة، لا مجال لاستقصائها، فمن أرادها فليراجعها في مظانها من كتب الحديث، كالوسائل ج ٢، و البحار، و غير ذلك.
عيادة من لا يعود:
بل لقد ورد الأمر بعيادة الأشخاص الّذين لا يعودون: فقد روي عن النبي ٦ قوله: «عد من لا يعودك، واهد من لا يهدي لك»[٢].
حد القصد إلى عيادة المريض:
و لربما يمكن أن يقال: أن قول النبي ٦ لعلي (ع): «سر ميلا عد مريضا»[٣] يستفاد منه عدم مطلوبية ذلك فيما فوق ميل ..
و لكننا بدورنا لا نوافق على هذه الإستفادة؛ و نرى: أن من القريب
[١] - الوسائل ج ٢ ص ٦٣٤، و فروع الكافي ج ١ ص ١٢٠.
[٢] - ميزان الحكمة ج ٩ ص ١٢٩ عن كنز العمال الحديث رقم ٢٥١٥٠.
[٣] - البحار ج ٧٧ ص ٥٢ و ج ٧٤ ص ٨٣ عن نوادر الراوندي ص ٥ و فقه الرضا ص ٤٨ و مكارم الأخلاق ص ٤٣٧، و مستدرك الوسائل ج ٢ ص ٢٢.