الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩١ - حق التشريع لمن؟!
و يكفي أن نذكر: أن اللّه تعالى قد اعتبر الإسلام نعمة أنعم اللّه بها على العباد، و قد أتم نعمته هذه بتنصيب علي (ع) إماما و قائدا في يوم الغدير، قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً[١].
حق التشريع ... لمن؟!:
و إذا كان اللّه تعالى هو الخالق و المالك لهذا الكون و الانسان، و الخبير به و المطلع على كل ما فيه من علاقات و روابط، و العارف بما يصلحه مما يفسده، فانه سيكون هو فقط الّذي يملك حق وضع قانون و تشريع يؤمن لهذا الإنسان سعادته و كماله، و يهيمن على كل حالاته و سلوكه.
و كل من يتصدى لهذا الأمر سوى المولى سبحانه و تعالى، ممن لا يعرف عن هذا الكون و الإنسان شيئا يذكر، فانه يكون خارجا عن جادة الإنصاف، و عن مقتضيات العقل، و الفطرة ... بل و ظالما متعديا أيضا ... و لن يستطيع أن يضع النّظام الكامل و الشّامل، و المطابق لكل مقتضيات و أحوال هذا الإنسان ان لم نقل: أنه سيضع في كثير من الأحيان ما يؤدي إلى شقائه و بلائه، إن لم يكن إلى دماره و هلاكه.
و كمثال على ذلك نقول: لو أن شخصا اخترع آلة في غاية الدقة و التعقيد و تتأثر بما حولها تأثرات مختلفة، فهل يحق لمن لا يعرف حقيقة تركيبها، و خصائصها: أن يمنع مخترعها عن التصرف فيها، و عن أن يضع لها نظاما يحفظ لها سلامتها و استمرارها، و يحافظ على كل دقائقها و خصائصها؟ ثم يتصدى هو- ذلك الجاهل بها و بكل شيء عنها، أو بأكثره- لوضع ذلك النّظام
[١] - سورة المائدة، الآية: ٣.