الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - أوقات السواك، و السواك للصائم
الطعام .. بل و من الطعام نفسه إذا كان ملوثا بما هو خارج عنه .. كما أن من الممكن أن تتوافد إلى الفم عن طريق الهواء غير النقي، الذي يصل إلى الفم، و إلى غيره من أجهزة الجسم عن طريق التنفس.
و لأجل هذا .. فقد اختلفت الميكروبات الّتي يعاني منها الفم و تنوعت، و لا يضاهيه في اختلافها و تنوعها أي عضو آخر في الإنسان على الإطلاق ..
و هو أكثر الأعضاء قابلية لاستقبالها، و هو المكان الأمثل لنموها و تكاثرها .. لأن اللعاب الّذي يتدفق باستمرار- و إن كان في حالة سلامة الجسم- يمكنه أن يقضي على كثير من أنواع الميكروبات-[١] إلا أنه في غير هذه الحالة يمثل الدرع الواقي و الغطاء الطبيعي لها، الّذي يمكنه أن يحميها من كثير من العوارض:. بل أنه يمثل الغذاء لها لو حرمت الغذاء .. و إذا لاحظنا مدى حساسية هذا العضو- الفم- بالنسبة لسائر أجهزة الجسم الأخرى .. فاننا نعرف السر في تجويز الإستياك للصائم .. و في دعوة الإسلام للإستياك في الأوقات المختلفة المتقدم ذكرها ..
أضف إلى ذلك: أن بقاء محيط الفم لعدة ساعات في حالة هدوء معناه:
أنه إذا كان فيه شيء من الفضلات المتبقية فان التخمير يتم فيه بيسر و سهولة حينئذ، كما أنه لو كانت بعض الجراثيم متخلفة في الفم فانها تستطيع مهما كانت ضئيلة و محدودة أن تقوم بنشاط واسع من دون وجود أي وازع أو رادع.
فإذا استاك قبل النوم فانه يقضي بذلك على كل ذلك، و لا يبقى ثمة فرصة لنشاط الجراثيم، و لا لتحمر الفضلات ..
[١] - فان لم يمكن فان أسيد المعدة يقضي عليها، فان لم يمكن قضت عليها تركيبات الصفراء( راجع: أولين دانشگاه و آخرين پيامبر ج ١٢ ص ١٢٢ و ١٢٦).