الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٣ - حفظ الأسرار الطبية
و قد ورد في الشريعة المطهرة الحث على كتمان سر المؤمن. و وعد اللّه أن يجعل من يكتم سر أخيه المؤمن يستظل بظل عرش اللّه يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله[١].
و عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت له: عورة المؤمن على المؤمن حرام؟
قال نعم، قالت: سفلته؟ قال: ليس حيث تذهب، إنما هو إذاعة سره[٢].
كما أنه إذا اطمأن المريض إلى ان سره محفوظ؛ فانه يصير أكثر شجاعة على البوح للطبيب بكثير من الامور الّتي قد يكون لها أكبر الأثر، أو الأثر الكبير في معرفة حقيقة الداء، الأمر الّذي يسهل على الطبيب وصف المناسب و الناجع من الدواء .. كما أنه يمكن أن تصدر من المريض الكثير من الأمور الّتي يحب أن لا يعلمها منه أحد. و هذا أمر طبيعي و واضح ..
نعم ... و قد أمر الشارع المريض بان لا يكتم الطبيب مرضه، لإن كتمانه إياه يجعل الطبيب غير قادر على فهم حقيقة ما يعاني منه مريضه من جهة ..
هذا ان لم يكن ذلك سببا في ان يفهم غير ما هو الواقع؛ فيصف له ليس فقط ما لا يجدي، بل و ما قد يضر بحالته و يكون له مضاعفات خطيرة جدا عليه من جهة اخرى .. و ورد ان عليا (ع) أشار إلى الجهة الأولى بقوله: «من كتم مكنون دائه عجز طبيبه عن شفائه»[٣]. و عنه (ع): «لا شفاء لمن كتم طبيبه داءه»[٤].
[١] - قصار الجمل ج ٢ ص ١٧٩ عن الوسائل كتاب النكاح باب ١٢ حديث ٣.
[٢] - اصول الكافي ج ٢ ص ٢٦٧ ط. المكتبة الإسلامية و المحاسن ص ١٠٤ و الوسائل ج ٨ ص ٤٠٨ و ج ٢ ص ٣٦٧ و راجع هامشها.
[٣] - غرر الحكم ج ٢ ص ٦٦٨.
[٤] - غرر الحكم ج ٢ ص ٨٣٣.