الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥ - حفظ الأسرار الطبية
و في معناه غيره.
و عن علي (ع): «شكر العالم على علمه ان يبذله لمن يستحقه»[١].
و في البحار ج ٢ روايات متعددة يستفاد منها هذا المعنى.
و واضح ان من يسيء استعمال العلم ليس ممن يستحق العلم، و لا هو من أهله و لعل من أظهر مصاديق هؤلاء العدو الغاشم، فلابد من الإحتياط منه و عدم اطلاعه لا على الأدوية و لا على أسرارها؛ فعن علي (ع): ثلاثة لا يستحى من الختم عليها: «المال فنفي التهمة، و الجوهر لنفاسته، و الدواء للاحتياط من العدو»[٢].
و اما بالنسبة لغير العدو فقد قال علي بن العباس: أن على الطبيب ان «لا يجوّز لهم الدواء الخطر، و لا يصفه لهم، و لا يدل المريض على أدوية كهذه، و لا يتكلم عنها أمامه، و لا يجوز لهم الادوية المسقطة للجنين، و لا يدل عليها أحدا»[٣].
و ما ذلك إلّا لان الطب لم يكن إلّا لخدمة الإنسانية، و التخفيف من آلامها، فإذا أسيء استعماله، و كان مضرا بالإنسان و بالإنسانية، فان الإنسانية تكون في غنى عنه، و ليست بحاجة إليه.
و قد جاء في القسم المنسوب إلى أبقراط: «و اما الأشياء الّتي تضر بهم، و تدني منهم بالجور عليهم فأمنع منها بحسب رأيي، و لا أعطي إذا طلب مني دواء قتالا، و لا أشير أيضا بمثل هذه المشورة. و كذلك أيضا لا أرى ان أدنى
[١] - البحار ج ٢ ص ٨١ عن كنز الكراجكي و قصار الجمل ج ٢ ص ٦٠.
[٢] - شرح النهج للمعتزلي ج ٢ ص ٢٨٩.
[٣] - تاريخ طب در إيران ج ٢ ص ٤٥٧ عن كتاب: كامل الصناعة الطبيّة المكي.