الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - امتحان الصيادلة
امتحان الصيادلة:
و لقد كان الصيادلة كثارا، و شاع الغش منهم في الأدوية، فدعت الضرورة إلى امتحانهم، و اعطاء الإجازات أو المنشورات إلى من تثبت أهليته و أمانته و حرمان الآخرين، و منعهم من مزاولة هذه الصنعة.
و قد التفتوا إلى هذا الأمر في وقت مبكر، أي من زمن المأمون، الذي كتب إسما لا يعرف و لا واقع له، و أرسله إلى الصيادلة ليبتاع منهم، فكلهم ذكر: أن هذا الدواء عنده، و أخذ الدواء و أعطاه شيئا من حانوته، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة، فمنهم من أتى ببعض البزور، و منهم من أتى بقطعة من حجر، و منهم من أتى بوبر.
و في زمن المعتصم قال الافشين لزكريا الطيفوري: «يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى ما تقدم فيه، فامتحنهم، حتى نعرف الناصح منهم من غيره، و من له دين، و من لا دين له».
فامتحنهم الأفشين بمحنة المأمون، فوقعوا فيما وقعوا فيه أولا، فكانت النتيجة أن نفى الأفشين من وقع في الفخ عن العسكر، و نادى المنادي بنفيهم و بإباحة دم من وجد منهم في عسكره[١].
[١] - راجع: عيون الأنباء ص ٢٢٤/ ٢٢٥، و تاريخ الحكماء ص ١٨٨/ ١٨٩، و تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص ٢٠١ عن إبن العبري، و راجع مختصر تاريخ الدول ص ١٤٠/ ١٤١.