الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢١ - الطبيب أمام الواجب
الطبيب أمام الواجب
إن من الواضح. أن المريض لا يستطيع أن يعلق آماله فيما هو فيه على أحد، حتّى على أقرب النّاس إليه؛ حتّى ولده، و أبويه؛ لانه يعرف: أنهم لا يملكون لإنقاذه حيلة، و لا يجدون للتخفيف من آلامه سبيلا ..
و إنّما هو يتجه بأماله و توقعاته إلى ذلك الّذي أمره اللّه بمراجعته في حالات كهذه، ألا و هو الطبيب العارف ... فالطبيب هو الّذي يستطيع أن يقدم له معونة من نوع ما، و هو الّذي يمكنه أن يخفف من آلامه، و ينقذه مما هو فيه ...
و من البديهي: أن التداوي و الرجوع إلى الطبيب لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه الأكل و الشرب لدفع الجوع، كما ذكروه[١].
و إذن ... فالطبيب يتحمل أعظم المسؤولية في هذه المجال ... سواء على صعيد تقديم العون المادي بالدواء و العلاج النافع ... أو على صعيد المعونة الروحية و النفسيّة، فهو الّذي يستطيع أن يبعث البهجة في نفس المريض، و ينعش فيه أملا، و يعيد إليه الثّقة بالحياة و بالمستقبل.
[١] - البحار ج ٦٢ ص ٧٧ و فتح الباري ج ١٠ ص ١١٤ و الطب النبوي لإبن القيم ص ١٠.