الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤ - المؤلفات الطبية، و أثرها في النهضة الأخيرة
و هناك أيضا كتاب التيسير لابن زهر الاندلسي، الذي عاش في القرن السادس للهجرة، و قد استفاد منه الافرنج في نهضتهم الحديثة[١] و يقول بروكلمان عن كتاب الزهراوي المنسوب إلى الزهراء ضاحية في قرطبة، و المتوفي سنة ١٠٢٣: «و الحق أن الاجيال التالية احتفلت احتفالا خاصا بالجزء المفرد للجراحة في هذا الكتاب بما يشتمل عليه من وصف مفصل للالات الجراحية، فنقل إلى اللاتينية في القرن الخامس عشر، و نشر في طبعات عدة»[٢].
هذا .. و بمراجعة بسيطة إلى لوائح مؤلفات الأطباء المسلمين و الفروع الّتي تطرقوا إليها يعرف إلى أي حد بلغ الطب عندهم في تشعباته و فروعه المختلفة ... و يكفي أن نذكر أن البعض يعتبر أنه بعد أن شرع المسلمون يعملون مستقلين، برز عطاؤهم المبتكر بصورة خاصة في حقل التطبيب، و في الرياضيات و الجغرافيا[٣].
و قد فاته أنهم قد برز عطاؤهم المبتكر في غير ذلك من العلوم أيضا كالكيمياء و غيرها، و قد يكون من بينها ما أبدعوا فيه أكثر من ابداعهم في هذه العلوم الّتي أشار إليها.
و أخيرا ... فان گوستاف لوبون يقول: بما أن الكتب الطبيّة العربية قد ترجمت عموما إلى اللغات الاوروبية، فانها لم تتعرض للضياع كثيرا، كما كان الحال بالنسبة لسائر الكتب[٤].
[١] - تاريخ التمدن الإسلامي، المجلد الثاني ص ٢٠٠.
[٢] - تاريخ الشعوب الإسلامية ص ٣١٤.
[٣] - موجز تاريخ الشرق الأدنى ص ١٩١.
[٤] - تمدن إسلام و عرب ص ٦٠٨.