الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٧ - الأولى في مداواة المرأة للرجل و نشير إلى
أن الحكم الأوّلي المشترك بين الرجل و المرأة، و الثّابت بالآيات و الروايات، مطلق، و لم يفرق بين تطبيب الرجل للمرأة و عكسه ..
و يمكن أن يؤيد هذا الإنصراف بأنه لو كان هناك طبيبان أحدهما إمرأة و أمامهما رجل مريض، فلو تولت المرأة معالجته فان الناس ينتقدون ذلك، و يستنكرونه و يستغربونه.
و يمكن أن يؤيد ذلك أيضا بالرواية الآتية في النظر إلى الخنثى، حيث وافق الإمام (ع) فيها على عدم جواز نظر المرأة للرجل و عكسه، و حكم بلزوم النظر في المرآة ..
إلّا أن الإنصراف المذكور غير سليم عن المناقشة، فان التمثيل بالطبيبين الّذين أحدهما إمرأة لا يدل على ذلك، إذ من القريب جدا: أن يكون ذلك قد انغرس في أذهان الناس بسبب فتاوى العلماء على مر العصور، من دون أن يتصل بزمان المعصوم، فلا يكون ذلك كاشفا عن رأي الشارع ..
و أما بالنسبة إلى الخنثى، فان الرواية المذكورة ناظرة إلى صورة النظر إلى العورة منها، و كلامنا إنما هو في النظر إلى ما سوى العورة .. كما أن تلك الرواية لم ترد في بيان التكليف في مقام المعالجة أو التمريض، و إنما في مقام بيان الطريقة الّتي يتم بها التعرف على على حقيقة الخنثى لاجل الأرث ..
و عدا عن ذلك .. فاننا يمكن أن ندعي أن السيرة كانت قائمة في زمن النبي ٦ و بعده على تولي النساء معالجة و تمريض الرجال ..
فقد كان لرفيده خيمة في المسجد تعالج فيها المرضى، و تداوي الجرحى، و لما جرح سعد بن معاذ أمر النبي ٦ أن يجعل في خيمتها حتّى