الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - الفقيه و غيره الفقيه
الأطباء و أصحاب الإختصاصات؛ و لا يراجع غيره إلّا إذا لم يقدر على الإستفادة منه.
و قد أمر اللّه تعالى إرشادا إلى ذلك، فقال: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[١] ... و قال تعالى أيضا مشيرا إلى ان ذلك مرتكز في فطرة الإنسان و سجيته: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[٢].
٤- و من الجهة الثالثة: فان فطرة الإنسان و سجيته، تدفعه إلى أن يهتم بمراجعة من يثق بصدقه و إخلاصه من أهل الإختصاصات ... و كلما كان الأمر أهم، كلما زاد اهتمام الشخص في أن يجد من يجمع أقصى الشروط الملائمة لإنجاح و سلامة العمل الّذي يرمي إليه على النّحو الأكمل و الأفضل ..
٥- و إذا كان الشرع و الدين هو أعظم قضيّة يمكن أن تواجه هذا الإنسان؛ لانها تمس كل شؤون حياته الفردية و الإجتماعية، و يتوقف عليها مصيره و مستقبله، ان دنيا، و إن آخرة. و كل خلل يطرأ، أو تجاوز يحصل، فسيؤثر مباشرة على حياة الإنسان و مصيره ..
- إذا كان كذلك- فانه لا بد و أن يسعى هذا الإنسان إلى أن يوفر كل الشروط و الضمانات الّتي تجعله يحصل على أعلى درجات الإطمئنان و الثقة في من يفترض فيه أن يكون قائدا و معلما و مرشدا له في هذا السبيل ... سواء من النّاحية العلمية، أو السلوكية، أو غيرها من النواحي، الّتي لها مساس بالمهمة الّتي يريده لاجلها ...
و ليس ذلك إلّا الرّجل المجتهد العادل، الّذي بنى نفسه من الداخل قبل
[١] - سورة النحل، الآية: ٤٣.
[٢] - سورة الزمر، الآية: ٩.