الحق و الحقيقة بين الشيعة و السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٤٣ - مقولات ابن تيمية
وصححوها في حق الخلفاء والصحابة، تلك الروايات التي لم تصح عند الطرف الآخر وهم الشيعة الذين اعتبروها من صنع السياسة، ومادامت المسألة تتعلق بروايات وبرجال فهي بعيدة عن أصول الدين وثوابته ..
إلا أن الحنابلة ضخّموا الروايات وأقوال الرجال وبنوا عليها قواعد ومفاهيم اعتبروها هي الدين، واعتبروا الخارج عليها ضالًا مبتدعاً ..
وكلام ابن تيمية لا يخرج عن هذا الإطار- إطار الروايات والرجال- فمن ثم هو لا يلزم الخصم بشيء ..
ويقول عن الورع: ويقع الخطأ في الورع فلا يرون الورع إلا في ترك الحرام لا في أداء الواجب، وهذا الورع قد يوقع صاحبه في البدع الكبار، فإن ورع الخوارج والروافض والمعتزلة ونحوهم من هذا الجنس، تورعوا عن الظلم وعمّا اعتقدوه ظلماً من مخالطة الظلمة في زعمهم، حتى تركوا الواجبات الكبار من الجمعة والجماعة والحج والجهاد ونصيحة المسلمين والرحمة لهم، وأهل هذا الورع مما أنكر عليهم الأئمة، كالأئمة الأربعة وصار حالهم يذكر في اعتقاد أهل السنة والجماعة ..[١]
ومثل هذا الكلام يشكل إدانة لأهل السنة وعقائدهم، فقد اعتبر ابن تيمية أن من البدع الكبار التورع عن الظلم وعدم مخالطة الحكام وعدم الصلاة والحج والجهاد معهم، وكأنه بهذا يؤكد أن حكّام عصره كانوا على درجة من العدل والتقوى بحيث لا يجوز لأحد مخالفتهم ..
[١] - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ج ٢٠ ص ١٤١.