الحق و الحقيقة بين الشيعة و السنة - الورداني، صالح - الصفحة ١٧١ - الشبهات العقدية
يشكرون الله على نعمه، ويختصون العبادة له ..
وقال الطوسي: وقوله: (قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) أمر للنبي (ص) ان يقول لهؤلاء الكفار تأمروني أيها الكفار ان اعبد الاصنام من دون الله ايها الجاهلون بالله وآياته ..؟
والعامل في قوله:" أَ فَغَيْرَ" على أحد وجهين:
أحدهما: ان يكون" تأمروني" اعتراضاً، فيكون التقدير: افغير الله اعبد أيها الجاهلون فيما تأمروني ..
الثاني: ان لا يكون اعتراضاً ويكون تقديره: (أتأمروني اعبد غير الله ايها الجاهلون فيما تأمروني به ..).
فاذا جعلت" تأمروني" اعتراضاً، فلا موضع لقوله" اعبد" من الإعراب، لأنه على تقدير أعبد أيها الجاهلون ..
وإذا لم تجعله اعتراضاً يكون موضعه نصباً على الحال، وتقديره أتأمروني عابداً غير الله، فمخرجه مخرج الحال، ومعناه ان أعبد، كما قال طرفة:
ألا أيها الزاجري أحضر الوغى وأنْ اشهد اللذات هل أنت مخلدُ
أي الزاجر أن أحضر، وحذف (أن) ثم جعل الفعل على طريقة الحال ..
ثم قال لبنيه (ص) (وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ)" يا محمد" والى الذين من قبلك" من الأنبياء والرسل (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) لثواب الله ..
وقال قومٌ: فيه تقديم وتأخير وتقديره: ولقد أوحي أليك لئن اشركت ليحبطن عملك، والى الذين من قبلك مثل ذلك ..
وقال آخرون: هذا مما اجتزيء باحد الخبرين عن الآخر، كما يقول