الحق و الحقيقة بين الشيعة و السنة - الورداني، صالح - الصفحة ١١ - معالم الأزمة ازمة الخلاف وازمة الحوار وازمة العقل
من صور أزمة المسلمين اليوم أن الخلاف بينهم تجاوز الحدود و وصل إلى الحد الذي يصطدم بقواعد الإسلام و أصوله ..
و السؤال هنا ما هي حدود هذا الخلاف ..؟
و ما هي ضوابطه ..؟
إن الخلاف الذي نتحدث عنه هنا هو خلاف بين المسلمين، و هذا يعني أنه خلاف في دائرة الإسلام،
و هو ما يقودنا بالتالى إلى الحكم بأن هذا الخلاف لا يخرج عن حدود الفروع ..
وعلى هذا الأساس لا يجوز إطلاق أحكام التبديع و التضليل و الزندقة و الشرك و الزيغ و خلافه من الأحكام على المخالفين مهما كانت حدة هذا الخلاف ما دام في دائرة الإسلام ..
إلا أنه لا تزال بعض الاتجاهات المتطرفة تطلق هذه الأحكام و تقذف بها المخالفين لها من السنة و الشيعة على السواء ..
و إطلاق مثل هذه الأحكام يعني افتقاد التسلح بالعلم و الدراية و النصوص ..
ويعني أيضاً افتقاد التسلح بخلق الإسلام ..
إننا في حاجة ماسة اليوم إلى الخلق قبل الفقه ..
فمن الخلق ألا نتصدى لقضية دون أن نملك أدواتها ..
و من الخلق ألا نتجاوز حدود التعامل مع المخالف و نستحلّه ..
ومن الخلق ألا نتجاوز أدب القرآن في الخلاف و التعامل مع الخصوم ..
ومن الخلق ألا نستثمر النصوص القرآنية أو النبوية للنيل من الخصوم