الحق و الحقيقة بين الشيعة و السنة - الورداني، صالح - الصفحة ٤١ - مقولات ابن تيمية
غيرها.
والشام كان بها النصب والقدر.
وأما التجهم فإنّما ظهر من ناحية خراسان وهو من شر البدع.
وكان ظهور البدع بحسب البعد عن الدار النبوية، فلما حدثت الفرقة بعد مقتل عثمان ظهرت بدعة الحرورية- الخوارج-، وتقدم بعقوبتها الشيعة من الأصناف الثلاثة الغالية: حيث حرقهم عليٌّ بالنار، والمفضلة حيث تقدم بجلدهم ثمانين جلدةً، والسبأية حيث توعدهم وطلب أن يعاقب ابن سبأ بالقتل أو بغيره فهرب منه ..[١]
ومن خلال هذا الكلام نخرج بما يلي:
أن ابن تيمية أقرَّ بخروج العلم والإيمان من الكوفة وهي قد خرج منها التشيع، وهذا يعني أن الشيعة في محيط العلم والإيمان فليسوا هم إذن طائفة شاذة أو مبتدعة حسبما يشيع حنابلة العصر.
ويعني أيضاً ان التشيع لم يخرج من ابن سبأ ..
وإن كان قد وقع في تناقض بعد إقراره بخروج العلم والإيمان من هذه الأمصار، وخروج البدع (الأصولية) منها أيضاً عدا المدينة حسبما ذكر هو، فهو قد وقع في حيرة بين الدور الذي لعبته الكوفة في محيط العلم والإيمان وبروز التشيع في ساحتها وانتشاره في خارجها ..
والتشيّع لأهل البيت يعد في منظوره من البدع الأصولية، إلا أن التجهم-
[١] - انظر مجموع فتاوى ابن تيمية ج ٢٠ باب صحة مذهب أهل المدينة.